صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠ - الشعبة الأولى في الأولوية الذاتية و فيها أقوال
الفائدة العاشرة في خواصّ الممكن
الخاصة الأوّلى: عدم اقتضائه الوجود و العدم
فنقول: الممكن- على ما خرج من التقسيم الثلاثي المتقدّم- هو ما لا ضرورة لوجوده و عدمه بلحاظ نفسه، قبال الواجب لذاته و الممتنع لذاته، فإذن يحتمل أن يكون الممكن موجودا أو معدوما بنفسه، لكن لا بنحو الضرورة بل بالأولوية غير البالغة حدّ الضرورة، و هذه الألوية راجعة إمّا إلى اقتضاء ذات الممكن كما في تقرير المشهور، أو إلى نفس أحد الطرفين بأن يكون الوجود أو العدم أليق و أولى بذات الممكن، كما في تقريب السيد الداماد قدّس سرّه[١] فينسدّ باب إثبات الصانع حينئذ، فلا بدّ من إقامة الدليل على إبطال هذه الأولوية.
ثم إنّ الأولوية المتصوّرة على أقسام أربعة: الأولوية الذاتية الكافية، و الأولوية الذاتية غير الكافية، و الأولوية الغيرية الكافية، و الأولوية الغيرية غير الكافية. و البحث هنا يتشعبّ إلى شعبتين:
الشعبة الأولى: في الأولوية الذاتية و فيها أقوال:
القول الأول: إنّ وجود الممكن و عدمه بالنظر إلى ذاته على السواء و لا أولوية لأحدهما على الآخر، فيكون متساوي الطرفين. نقله في الشوارق عن الجمهور.[٢]
القول الثاني: إن العدم أولى به؛ لأنه أسهل وقوعا، فإن الوجود يتحقّق بعد تحقق جميع أجزاء علّته التامّة بخلاف العدم؛ اذ يكفيه انتفاء جزء من العلّة.
القول الثالث: إنّ وجود بعض الممكنات أولى من عدمه بالنظر إلى ذاته، لا على وجه يخرج عن حيّز الافتقار إلى الغير و يسدّ به إثبات الصانع، بل على وجه يستدعي أكثرية وقوع وجوده بإيجاب العلّة و إفاضة الجاعل، و بعض الممكنات بالعكس ممّا ذكر.
[١] الشوارق ١/ ٨٤.
[٢] الشوارق ١/ ٨٢.