صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٩ - الفصل الرابع أنه تعالى حي
الفصل الرابع أنّه تعالى حيّ قد علم بالضرورة من الدين و ثبت بالكتاب و السنة و اتّفاق أهل الملل أنه تعالى حي؛ و حيث إن الحياة المتحقّقة في الحيوان- و هي صفة تقتضي الحس و الحركة مشروطة باعتدال المزاج- غير ممكنة في حقه تعالى، اختلفوا في تفسيرها على أقوال:
١- إنّها عبارة عن عدم استحالة كونه عالما و قادرا. نسب[١] إلى المتكلّمين من الإمامية و المعتزلة، و قيل[٢]: إنّه مذهب الحكماء و أبي الحسين البصري، و مرجعها اذن إلى الصفات السلبية كما لا يخفى.
٢- إنّها صفة توجب صحّة العلم و لاقدرة، فهي إذن صفة زائد على ذاته المتّصفة بالعلم و القدرة. نقل هذا عن الأشاعرة و جمهور المعتزلة أي قدمائهم القائلين بزيادة الصفات[٣].
٣- إنّها بمعنى الدرك و الفعل، فكونه تعالى حيا أنه دراك فعّال، أي كون ذاته بحيث تكون درّاكة و فعّالة، و إلّا فهذا القول ظاهر الفساد، فإنّ حياته التي هي من صفاته الذاتية لا تكون نفس الفعل. حكى هذا القول من الحكماء، المجلسي[٤] و غيره.
٤- معنى كونه حيّا هو الفعّال المدبّر اختاره الصدوق في كتابه التوحيد[٥].
أقول: الحياة و الممات كالحركة و السكون، و القيام و الجلوس منفية عنه تعلى بانتفاء موضوعها، أعني الجسم و الجسماني، فلو كنّا نحن و عقولنا لما جوّزنا اتّصافه بالحياة أصلا، و لكن لمّا ورد النقل به جوّزناه تعبّدا.
و عليه فجميع هذه الأقوال بلا شاهد و دليل عليها، بل هي- باستثناء الأول- ثابتة العدم، فإنّ القول الثاني يبطل بالمذهب الصحيح من عينية الصفات، و الثالث و الرابع مستلزمان قدم
[١] بحار الأنوار ٤/ ٦٩.
[٢] المواقف ٣/ ٦٦ و غيرها.
[٣] المصدر نفسه.
[٤] بحار الأنوار ٤/ ٦٨.
[٥] بحار الأنوار ٤/ ١٩٢.