صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣ - الشعبة الثانية في الأولوية الغيرية و فيها أيضا أقوال
و إن كان زائدا عليها- كما هو المفروض- لم يعقل اقتضاء أولوية أحد الطرفين لها اصلا، فإنّ الذات المذكورة قبل وجودها أو جعل جاعلها أمر اعتباري محض، فالقول باقتضائها الوجود ملازم للالتزام بتأثير المعدوم في الوجود، و هذا واضح البطلان و ضروري الفساد، و لا فرق في ذلك بين كون الاقتضاء بنحو الوجوب أو الأولوية. و إلى ما ذكرنا ينظر كلام الأسفار حيث قال:
فأمّا تجويز كون نفس الشيء مكوّن نفسه و مقرّر ذاته مع بطلانه الذاتي فلا يتصوّر من البشر تجشم ذلك ما لم يكن مريض النفس ...[١] الخ.
و قال أيضا: ثم مع عزل النظر عن استحالة الأولوية يقال: لو كفت في صيرورة الماهية موجودة يلزم كون الشيء الواحد مفيدا لوجود نفسه و مستفيدا عنه، فيلزم تقدّمه بوجوده على وجوده[٢] انتهي.
أقول: و من هنا لم يلتزم بالأولوية الكافية أحد من العقلاء، و من قال بالأولوية فإنّما قال بغير الكافية منها، هذا مع أنا لو فرضنا صحّة الأولوية الكافية- بفرض المحال- لكان باب اثبات الواجب الوجود مفتوحا غير مسدود كما سيأتي في محلّه، نعم ينسدّ به باب إثبات الصانع و هذا ظاهر.
ثم لا فرق فيما ذكرنا من بطلان الاقتضاء للذات الاعتبارية الصرفة، بين كون الأولوية كافية أو غير كافية كما لا يخفى، و إن كان نفي الثانية مستصعبا عند قوم من الباحثين. و أمّا الأولوية بالمعنى المنقول عن السيد الداماد قدّس سرّه فهي أيضا ظاهرة البطلان على كلّ من اصالة الوجود و اصالة الماهية كما يظهر وجهه بالتأمّل.
الشعبة الثانية: في الأولوية الغيرية و فيها أيضا أقوال:
الاول: أولوية الوجود عند وجود المقتضي و انتفاء الشرط، و أولوية العدم في صورة فقدان المؤثّر و تحقّق الشرط[٣].
الثاني: أولوية ما هو الواقع خارجا من الوجود أو العدم، نسبها في الأسفار[٤] إلى طائفة من أهل الكلام؛ لمنعهم تحقّق الوجوب فيما سوى الواجب و إن كان بالغير، و في موضع آخر منها إلى
[١] الأسفار ١/ ٢٠٠.
[٢] الأسفار ١/ ٢٠٢.
[٣] شرح المواقف ١/ ٤١٧.
[٤] الأسفار ١/ ٢٠٤.