صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٥ - الموقف الثالث في صفاته الفعلية
الموقف الثالث في صفاته الفعلية قالت اليهود: يد الله مغلولة غلت أيديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء[١] فهو كلّ يوم في شأن جديد و إحدث بديع لم يكن، يحكم ما يريد و يفعل ما يشاء؛ و لا رادع عن فعله و لا مانع من قضائه، فله الإحياء و الإمحاء و الرحم و الغفران و الغضب و الجود و الرزق و التدبير و الكفالة و الهداية و الفصل و الوصل و الإغناء و الحفظ، و غير ذلك ممّا لا يعدّ و لا يحصى. فسبحان الذي يفعل ما يشاء و لا يفعل ما يشاء أحد غيره[٢].
و قد مضى أنّ انحصار الصفات في الثمانية بلا أساس غير أن التعرّض و البحث يخصّ بعضها دون الجميع إمّا لأجل الأهمية أو لوقوع الخلاف فيه.
ثم إنّ الفلاسفة اصطلحوا على تخصيص لفظ «الإبداع» بإفادة موجود غير مسبوق بالمادة و المدّة كالعقول، و قالوا: إنّه أفضل أنحاء الإيجاد. و التكوين بإفادة شيء مسبوق بالمادّة كالماديات، و الإحداث بإفادة شيء مسبوق بالمدّة كالحوادث اليومية، و الاختراع بإيجاد شيء بلا مثل له في الخارج. و أمّا الفعل و الخلق و الصنع فهي بمعنى واحد أعم، و يطلقون على جميع الموجودات الممكنة ألفاظ المخلوق و المصنوع و المفعول. كما ذكره المحقق اللاهجي[٣].
و لكن في شرح المنظومة[٤]: المفعول إما أن يكون مسبوقا بالمادّة و المدّة و هو الكائن؛ و إما ان لا يكون مسبوقا بشيء منهما و هو المبتدع؛ و إما أن يكون بالمادّة دون المدّة و هو المخترع، و إمّا عكسه فاحتمال في بادي الرأي غير متحقّق في الخارج. و مثّل للثالث بالفلك و الفلكيات، فإنها مسبوقة بالمادة دون الزمان المتأخّر عن حركة الفلك المتأخّرة عن نفسه.
أقول: لا مشاحّة في الاصطلاح غير أنّ الصحيح مسبوقية نوع فعله بالعدم كما سيأتي بحثه إن شاء اللّه.
[١] المائدة ٥/ ٦٤.
[٢] مأخوذ من حديث معتبر سندا.
[٣] گوهر مراد/ ٢٠٠.
[٤] شرح المنظومة/ ١٨١.