صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٢ - الناحية الثالثة في عموم قدرته
كان واجبا فأدلة التوحيد تنفيه.
أقول: هذا الوجه ينفي المحتاج إليه دون الحاجة و لا ملازمة بينهما قطعا.
٦- إنّ علم الواجب فعلى، فإنّه عين ذاته التي هي عين حيثية العلّية لكلّ شيء، و علمه تعلّق بكلّ شيء، فقدرته تعلّقت بكلّ شيء. ذكره السبزواري في شرح المنظومة، و كذا الوجه الآتي.
و فيه: ما يأتي من أن إرادته زائدة على ذاته.
و يرد أيضا على قوله: «و علمه تعلق بكل شيء» أنّه مصادرة محضة، فإنّ تعلّق علمه الفعلي الذي هو إرادته بشيء فرع مقدوريته، و كون الوجب قادرا عليه و هو أوّل الكلام. و إن شئت فقل: إنّه مستلزم للدور؛ بداهة توقّف الإرادة على شمول القدرة، فلو عكس لدار، فافهم.
٧- إن الإيجاد فرع الوجود، و إذ لا وجود حقيقي للممكنات في ذواتها؛ إذ الممكن من ذاته أن يكون ليس، و له من علّته أن يكون أيس، فلا إيجاد حقيقي لها، فإذن كما لا وجود إلّا و هو ترشّح من لديه كذلك لا حول و لا قوة إلّا باللّه العظيم.
أقول: هذا بيان متين، لكن مع أنّه أخص من المدعى- حيث لا يجري في الممكن غير الموجود- راجع إلى الوجه الأوّل.
٨- ما قيل إنه المشهور، من أن المقتضي للقدرة هو الذات لوجوب استناد صفاته إلى ذاته، و المصحح للمقدورية هو الإمكان؛ لأنّ الوجوب و الامتناع يحيلان المقدورية، و نسبة الذات إلى جميع الممكنات على السوية، و إذا ثبت قدرته على بعضها تثبت على كلها.
و يزيّف بأن مجرّد كون الإمكان مصحّحا لا علّة موجب غير كاف لإثبات المقدورية؛ لاحتمال توقّفها على شرط مفقود، و إن أريد من المصحّح العلية فيفسده أنّ الإمكان علّة للاحتياج دون المقدورية، و إلّا كانت العلل الموجبة مؤثّرات بالاختيار.
٩- الضرورة المذهبية و الإجماع و الكتاب و السنّة بأجمعها تدل على ذلك. ذكره بعض المتكلّمين من أصحابنا.
أقول: الاستدلال بالنقل لا محذور فيه في المقام كما يظهر التدبّر، غير أن الإجماع، التعبدي غير متحقّق قطعا، كما يظهر وجهه مما سبق. و أمّا الكتاب فيحتمل أن قوله تعالى: إن الله على كل شيء قدير[١] و نحوه ناظر إلى كلّ شيء موجود، فيكون أخص من المدعى. نعم قوله تعالى: أ و ليس الذي خلق السماوات و الأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى و هو
[١] فاطر ٣٥/ ١.