صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣ - الفائدة الخامسة في جواز التقليد
و من الظاهر أن العلم لا يحصل نم التقليد؛ لاحتمال الخطأ في قول المقلّد- بالفتح- و للزوم التناقض في المسائل الخلافية، كما إذا قال أحد بقدم العالم و الآخر بحدوثه، فإن اعتقاد القولين معا تناقض، و ترجيح أحدهما إن كان بمرجّح فهو اجتهاد و إلّا فهو محال؛ و لأنّ قول الغير لو أفاد علما لكان العلم بصدقه إمّا ضروريا أو نظريا، و الأول باطل و الثاني يستدعي إعمال النظر و هو خلف.
أقول: هذا الوجه بتمامه غير صحيح فإنّ التأسّي غير واجب على الإطلاق، و الأولوية باطلة، و تفسير العلم المذكور في الكتاب و السنة بما اصطلح عليه أهل المعقول غير مقبول، بل العلم عند أهل العرف و المحاورة هو: الجزم فقط كما ذكره المحقّق القمي و صاحب الفصول رحمهما اللّه أيضا، و منه تبيّن أن هذا الاستدلال لا ربط له بالمقام؛ إذ مفروض الكلام هو حصول الجزم للمقلّد فهو عالم عارف فقيه تكوينا كما لا يخفى.
و أما تفسير جملة ليعبدون ب «ليعرفون» فممنوع؛ لعدم دليل عليه من الأخبار و إن ادّعاه بعض الأعاظم.
و أمّا ما لفّق في عدم إفادة التقليد علما فيزيف الأول بخروجه عن المقام؛ لاختصاص الكلام بالغافلين و العوام الذين لا يختلج في صدورهم شك و لا احتمال، و لسنا نجوّزه في حقّ الملتفتين المتفطّنين لاحتمال الخطأ كما مر في صدر المسألة، و منه ظهر فساد الثاني فإنّ الاختلاف لا يحيّر الغافل مع أنه يختار أحد القولين لأوثقية قائله أو اقربيته نسبا و صحبة، إلى غير ذلك من المرجّحات غير الراجعة إلى الدليل.
و الثالث موهون فإنّ علم المقلّد بصدق مقلّده حدسي ناش من اعتقاده بأكمليته أو الاستيناس بطريقته. و الإنصاف أن هذه الوجوه مخالفة للوجدان و العيان.
٢- ما دلّ على وجوب النظر كقوله تعالى: انظروا ما ذا في السماوات و الأرض[١]، و قوله تعالى: أ و لم يتفكروا في أنفسهم[٢]، و قوله تعالى: لعلهم يتفكرون[٣] إلى غير ذلك.
لكن الظاهر أنها إرشادية إلى تحصيل الإيمان باللّه، فإذا آمن به ولو عن تقليد كفى.
٣- ما دلّ على النهي عن اتباع الظن، و جوابه واضح.
٤- ما دلّ على تحريم التقليد، مثل قوله تعالى: و إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا:
[١] يونس ١٠/ ١٠١.
[٢] الروم ٣٠/ ٨.
[٣] الأعراف ٧/ ١٧٦.