صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٥ - الفريدة الخامسة في صدقه تعالى
اللفظي فإنه من الافعال، و النقص فيها عين القبح العقلي كما اعترف به العضدي في مواقفه، و هو عندهم غير ثابت، و ما تكلّف القوشجي من إجرائه في اللفظي أيضا، لا يرجع إلى محصل أصلا.
و كذا الوجه الثاني كما اعترف به العضدي أيضا، فإن الكلام اللفظي الكاذب حادث فلا يمتنع عدمه.
فهذان الوجهان إن تمّا لدلّا على صدق الكلام النفسي، دون اللفظي الذي هو الأهم في المقام، و قد عرفت أن النفسي غير معقول، و ما هو معقول لا يكون مدلول اللفظي قطعا.
فهذان الوجهان ساقطان، مع أن الوجه الأول يزيف بأن الكبرى ممّا لا دليل عليها إلا الاجماع الذي استفادوا حجّيته من ظواهر الكتاب و السنة، و من الضروري أن اعتبارهما موقوفين على صدقه تعالى في كلامه و هو عين النزاع في المقام.
و أمّا لزوم أكمليتنا منه تعالى فبطلانه على قواعد الأشعريين غير بيّن، و لا بمبين، فان أئمتهم يقولون: إن القول بالكمال و النقصان خطابي.
و الوجه الثاني ممنوع من جهة أن دعوى الضرورة المذكورة من قبيل قياس الغائب على الشاهد، فان كذبنا غير قديم، فلذا يمكننا التكلّم صادقين بالضرورة، و أما إذا كان قديما فلا تجري فيه الضرورة المذكورة.
و أيضا ينتقض بامتناع الكذب عليه، فإن صدقه قديم فيمتنع عدمه فلا يمكنه الكذب، مع أنا نعلم بالضرورة أن من علم شيئا يمكنه الإخبار على خلافه.
و أما الوجه الثالث فهو يزيف أولا: بما قدّمناه في مبحث علمه تعالى في جواب من استدلّ على إثباته بالأدلة النقلية.
و ثانيا: إنه لا دلالة للمعجزة على صدق النبي في دعوى نبوته على أصولهم، فإنهم ينكرون تعلل أفعاله بالأغراض و يجوزون عليه جميع القبائح العقلية، بدعوى أنه لاقبح بالنسبة إليه تعالى، فإذن إجراء المعجزة و إن كان يدلّ على وجود الواجب الوجود، لكنّه لا يدل على نبوّة المدّعي، فإن اللّه لم يجرها لتصديق دعواه، و إلا الزام تعلّل أفعاله بالغرض، و هو مستلزم لنقصه في أوهامهم؛ و دعوى الضرورة في حصول العلم العادي مع هذا البناء مجازفة واضحة و مكابرة ظاهرة؛ و لذا اضطر بعضهم بإن يجوّز الكذب على اللّه[١] تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.
و هذا معنى قول بعض أصحابنا: ان القواعد الإسلامية لا تجري على أصول الاشاعرة. و هو متين، فإنه إذا لم يثبت صدقه تعالى فلا يثبت شيء من الشرعيات الاعتقادية و العملية، فيجوز حينئذ إنكار جملة من الضروريات الدينية، إلى غير ذلك من المفاسد الكثيرة.
[١] نقله السيد الجليل المعاصر في حاشيته على إحقاق الحق ١/ ٢٣١.