صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٢ - الشعبة الأولى في الأولوية الذاتية و فيها أقوال
و ردّه صاحب الأسفار بأنّه إذا كان اقتضاء رجحان طرف بعينه لعى سبيل الأولوية، كان استدعاء مرجوحية الطرف المقابل أيضا على سبيل الاولوية لمكان التضايف، و المرجوحية المستلزمة لامتناع الوقوع إنّما هي المرجوحية الوجوبية لا ما هي على سبيل الأولوية، فلا خلف.
ولو سلمنا ذلك فمن المستبين أن مرجوحية الطرف المرجوح إنّما يستدعي امتناعه بالنظر إلى الذات مع تقييدها بتلك المرجوحية، أعني الذات المحيّثة بالحيثية المذكورة لا الذات بما هي هي، و هذا امتناع وصفي، فيكون بالغير و لا يستدعي إلّا وجوب الطرف الراجح كذلك، أي بالغير لا بالذات، فليس فيه خرق الفرض. و الامتناع بالوصف الذي هو ممكن الانفكاك يكون ممكن الانفاك، فكيف ظنّك بالوجوب الذي بازاء هذا الامتناع؟
٣- ما قيل[١] من أن الطرف الآخر ان امتنع بسبب تلك الأولوية كان هذا الطرف الأولى لذاته واجب الوجود أو العدم، و هذا خلف و إن لم يمتنع، فإمّا أن يقع بلا علّة فهو محال، و إمّا أن يقع بعلّة فثبوت الأولوية للطرف الأولى به يتوقّف على عدم تلك العلّة التي للطرف الآخر؛ إذ معها يكون الراجح هو الطرف الآخر بالضرورة، و عليه فلا تكون تلك الأولوية لذات الممكن وحده، بل مع انضمام ذلك العدم إليه، و هذا خلاف المفروض.
أقول: و يرد على الشقّ الأول من الترديد أن الامتناع المذكور وصفى كما عرفت آنفا، و على الثاني منه أن الأولوية المذكورة كما تقتضي وجود الطرف الأولى، كذلك تقتضي مرجوحية سبب الطرف الآخر، فتكون الأولوية لذات الممكن وحده و لا تتوقّف على شيء آخر فإنها توجب العدم المذكور فكيف يفرض توقّفها عليه؟ فتأمل.
٤- ما نقل القوشجي[٢] من أنه لو تحقّق أولوية أحد الطرفين لذاته فإن لم يمكن طريان الطرف الآخر كان ذلك الطرف ممتنع فيكون الطرف الراجح واجبا و قد فرضناه ممكنا، و إن أمكن طريان الطرف الآخر فإما لا بسبب فيلزم ترجح المرجوح و هو محال، أو بسبب، فإن لم يصر ذلك الطرف أولى به لم يكن السبب سببا، و إن صار يلزم مرجوحية الطرف الأولى لذاته فيزول ما بالذات و هو ممتنع.
أقول: و برد عليه ما أوردناه على الوجه الأول.
هذا و لكن التحقيق أن المسألة غير محتاجة إلى مزيد العناية و كثير الرعاية؛ لأنّها إمّا ضرورية أو قريبة من الضروري؛ اذ الوجود إن كان عين الذات أو جزءها كان الموجود واجبا،
[١] شرح المواقف ١/ ٤١٧.
[٢] شرح التجريد/ ٤٣.