صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٥ - تعقيب تحصيلي
أنه صرّح- في غير مورد- بصحّة التفسير المذكور في غير الواجب.
و حلّ هذه الشبهة أن اللّه كما يعلم بصدور الفعل عن نفسه أو عن غيره كذلك يعلم بصدوره عنه اختيرا، و أنّ تركه ممكن له ذاتا و وقوعا، فلو فرضنا عدم إمكان الترك للزم جهله تعالى و هو محال، و المستلزم للمحال محال.
ثم إنّ هذه الشبهة مشهورة ذكرها الجبريون في قبال العدلية، و سنرجع إليها في مباحث المقصد الخامس إن شاء اللّه.
السادس: ما ذكره هو أيضا من أن الفاعل قادرا إنّما يكون فاعلا بالفعل حال صدور الفعل عنه، و في تلك الحال يستحيل أن يصدق عليه أنه شاء أن لا يفعل فلم يفعل ... الخ.
أقول: و هذا منه غريب و خبط عظيم، فقد خلط عليه محلّ البحث؛ و لذا أصرّ على أن هذا الوجه يثبت مرامه و لا يدري أن الوجوب الناشئ عن الإرادة بعد تحقّقها اختيارا غير وجوب الفعل بالنسبة إلى ذات الفاعل، كيف و الأول عامّ يشمل جميع الفاعلين، و الثاني خاصّ بمن كان فعله لا لصفة زائدة و لا لداع زائد كما صرّح به مرارا؟ و إن كان اكتفى في بعض كلماته بصدور الفعل عن علم و إرادة في صدق المختار ولو في غير اللّه تعالى، بل ادّعى أنه لا يقال لمثل هذا الفاعل في العرف العامّي و لا الخاصّي: إنّه فاعل غير مختار.
أقول: بطلانه واضح؛ لأنّ إطلاق المختار على مثله اصطلاح فلسفي، و العرف لا يقول له المختار قطعا، كما اعترف به ابن سينا و غيره أيضا.
السابع: قد ثبت قدم العالم في طبيعيات الفلسفة، و هو لا يمكن إلّا عن مفيض تام الفاعلية.
نقله المحقّق الطوسي عن الحكماء في محكي شرحه على الإشارات ردّا على الرازي.
أقول: هذا الوجه باطل صغرى و كبرى. أمّا الصغرى فلما يأتي من حدوث العالم بشراشره، و أمّا الكبرى فلما تقدّم من أن المعتبر في مفهوم المختار هو إمكان تخلّف فعله عنه لا وقوعه خلافا لشركاء الفن أو معظمهم، فقدم العالم لا يكشف عن صحّة مقصودهم، كما ان حدوثه على نحو مطلق لا يدلّ على اختياره، كما يأتي إن شاء اللّه.
الثامن: الاختيار بالمعنى الذي يعتقده المتكلّمون يستدعي زيادة الداعي الذي يفعل بوجوده و لا يفعل بعدمه، و ليكون الفعل بالنسبة إلى ذات الفاعل ممكن الصدور و اللاصدور، و هي- أي زيادة الداعي على ذاته- تستلزم الاستكمال المحال في حقّه تعالى. يستفاد من الأسفار و الشوارق.
أقول: استلزام الإستكمال باطل جدا كما ستعرفه في المقصد الخامس إن شاء اللّه.
و أعجب من ذلك ما ذكره ابن سينا على ما في الأسفار: عند المعتزلة أن الاختيار يكون