صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧١ - الشعبة الأولى في الأولوية الذاتية و فيها أقوال
أقول: المراد بالأولى الوجودات القارة، و بالثانية الوجودات السيالة غير القارة بتوهّم أن العدم أولى بهذه الوجودات- كالأصوات و الحركات و الأزمنة- و إلّا لجاز بقاؤها مع أنّه غير جائز و إذا جازت الأولوية في جانب العدم فليكن جوازها في جانب الوجود- كما في الوجود القارّ- أولى.
القول الرابع: تخصيص هذه الأولوية في طرف العدم فقط بالقياس إلى طائفة من الممكنات بخصوصها، أي السيالة غير القارة.
نقلت هذه الاقوال الثلاثة الشاذة عن الفلاسفة.
أقول: أمّا القول الثاني فهو أجنبي عن المقام؛ اذ السهولة في علّة العدم لا في نفسه، فهذه الأولوية إنّما هي بالنظر إلى الغير لا بالنظر إلى ذات الممكن.
و أمّا القول الثالث فيفسده أنّ الوجود غير البقاء، بل لا يلزمه، فعدم البقاء لا يسبب أولوية العدم بالنسبة إلى الماهية. و بوجه آخر: ان التصرّم و البقاء من خصوصيات الوجود أو الماهية و لا صلة لهما بأولوية أحد الطرفين بها، و أولوية الماهية بأحدهما كما لا يخفى. و ان شئت فقل:
إنّهما راجعان إلى الإمكان الاستعدادي دون الإمكان الذاتي. و منه ينقدح بطلان القول الرابع أيضا.
و أمّا القول الأول فله دلائل: ١- ما ذكره القوشجي في شرحه على التجريد[١] من أنه من ذلك الرجحان، لو لم يجز وقوع الطرف المرجوح نظرا إلى ذات الممكن لم يكن ممكنا ما فرضناه ممكنا، ولو جاز وقوعه نظرا إلى ذاته لجاز رجحانه على الطرف الراجح نظرا إلى ذاته؛ إذ لا يتصوّر الوقوع بدون الرجحان، لكنه لا يجوز؛ لمنافاته مقتضى ذات الممكن و هو رجحان، الطرف الراجح.
و يمكن الخدش فيه بأنّه مبني على أن الذات تقتضي الأولوية وجوبا، و أمّا إذا قيل بأنّ اقتضاءها لها أيضا على نحو الأولوية فيرتفع المنافاة المذكورة.
٢- ما ذكره الرازي و استحسنه غيره[٢] من أن ما يقتضي رجحان طرف فهو بعينه يقتضي مرجوحية الطرف الآخر للتضايف الواقع بينهما، و مرجوحية الطرف الآخر يستلزم امتناعه لاستحالة ترجيح المرجوح، و امتناعه يستلزم وجوب الطرف الراجح، فتصبح الأولوية وجوبا، و هو خلف. و اختاره الدواني أيضا[٣].
[١] شرح التجريد/ ٤٣.
[٢] نقله في الأسفار ١/ ٢٠٢.
[٣] شرح القوشجي( الحاشية)/ ٤٣.