صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٣ - المقام الأول في حدوثه
الموجود هو نفس الذات، و أما المبدأ فهو إما في الذهن فقط كما هو الغالب، أو في نفس الأمر كما في مثل الإمكان و الامتناع، و زوجية الأربعة، و نحوها.
٣- القيام الوقوعي، مثل: محمود، مضروب، مشكور، منصور، معلوم، معبود ... إلى غير ذلك من المشتقات التي تحمل مبادئها على ذويها باعتبار وقوعها عليها وقوعا حسّيا أو اعتباريا.
٤- القيام الذاتي: و هو ما كان المبدأ نفس الذات، مثل: قولنا: الوجود موجود، فإذا قلت في تحليل الموجود: شيء له الوجود، فذلك الشيء نفس الوجود بلا مداخلة شيء آخر. و مثله قولنا: الضوء مضئ و النور منور.
و من هذا القبيل الصفات الذاتية الثابتة للواجب الوجود، بناء على مذهب أهل الحقّ من عينيتها مع الذات، فإذا قلنا أنه عالم، قادر، حيّ، و غير ذلك فقد اعترفنا بقيام مبادئها بذاته تعالى، و الحال أنها نفس ذاته المقدسة.
و أما على زعم الأشعريين فهي داخلة في القسم الأول، و على حسبان جمع من الاعتزاليين داخلة في القسم الثاني كما لا يخفى على البصير.
فإن قلت: فقد اختلف إطلاق هذه الصفات عند أهل الحقّ على الخالق و المخلوق، حيث إن قيام مبادئها في الأول ذاتي و في الثاني حلولي، فهل يلتزمون بالاشتراك أو المجاز أو غير ذلك؟
قلت: لا بل الإطلاق على كلا الموردين حقيقة، و الاستعمال بنحو فارد، و الاختلاف الواقع في ناحية المصدق غير مرتبط بجانب المفاهيم التي عليها مدار وضع الألفاظ. و تحقيق هذه المسألة في أصول الفقه.
٥- القيام الصدوري: و هو ما كان المبدأ صادرا عن الفاعل و حالّا في غيره، كالقاتل، و الكاسر، و الجارح، و الضارب، و المعطى، و المكرم و نحوها، و من هذا القبيل التمّار و الحداد و اللابن و الصبّاغ و نحوها بناء على تفسيرها ببائع التمر و الحديد و اللبن أو صانع الحديد و عامل الصبغ، و أمّا لو فسّرناها بغير هذا المعنى فلا بدّ من جعل القيام فيها قسما برأسه و تسميته بالقيام الاعتباري؛ اذ لا يدخل في القسم الثاني كما لا يخفى.
و هذا التقسيم ممّا لا يحتاج إلى دليل و شاهد، فإنه بيّن في نفسه، فإن العاقل إذا تصوّره على وجهه يصدّقه لا محالة، و يذعن بأن المشتقّات و ما بحكمها لم توضع للقيام الحلولي فقط، بل لمطلق القيام و تعيين أحد الأقسام من خصوصيات الموارد، كما في سائر الألفاظ الموضوعة، كلفظ الإنسان مثلا فإنه وضع للطبيعي الجامع، و أمّا كونه متحرّكا أو ساكنا، عالما أو جاهلا، ذكرا أو أنثى إلى غير ذلك من أقسامه فهو يستفاد من الخارج و هذا واضح جدا، اللهم إلّا أن يرجح الشخص تقليد مشايخه الأولين على وجدانه و إدراكاته الأولية.