صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٦ - كيف يؤثر العلم؟
و أظن أن القائلين به من متكلّمي الإمامية جماعة غير كثيرة على خلاف ما مرّ من المجلسي رحمه اللّه من نسبته إلى مشهورهم أو جميعهم، و يدلّ على ما ذكرناه أو يؤيّده أن السيّد المرتضى الرازي رحمه للّه ذكر في باب الحادي و العشرين من كتابه تبصرة العوام في عداد معتقدات الإمامية: أن اللّه مريد بالإرادات الحادثة، فنسب حدوثها إلى الإمامية قاطبة، و اختاره من متأخّري المتأخّرين جمع كثير كصاحب مجمع البحرين و صاحب الفصول و صاحب تفسير لوامع التنزيل و سواطع التأويل[١] و صاحب كفاية الموحدين قدّس سرّهم و سيدنا الأستاذ المحقق الخوئي- دام ظله العالى- و غيرهم، بل المظنون أنه مختار معظم الأخباريين من أصحابنا، حتى إن المحدّث الجزائري جعل حدوث الإرادة- في محكي شرح التهذيب[٢]- موارد التعارض بين العقل القطعي الدالّ على قدمها و الشرع الدالّ على حدوثها؛ و لذا حكم بتقدّم الشرع عليه، لكنك عرفت أن العقل يوافق النقل على حدوثها، و ما توهّمه هذا المحدث الجليل ضعيف جدا.
و بالجملة: إن هذا القول كما يقتضيه العقل يدلّ عليه ظاهر الكتاب و صريح السنة أيضا، أما القرآن المجيد، فاليك بعض آياته الكريمة:
١- إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون[٣].
٢- إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون[٤]. فكلمة «إذا» تدلّ على حدوث الإرادة، فان الصفات الذاتية يستحيل تحققها في وقت دون وقت.
٣- ثم إذا شاء أنشره[٥].
٤- إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة[٦].
٥- يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر[٧]. وجه الدلالة واضح، و قد مرّ في أول هذا المقصد ما يوضّح المقام إيضاحا تامّا.
و أما السنّة فإليك ما بلغه جهدي من الروايات:
١- صحيحة صفوان قال: «قلت لأبي الحسن عليه السّلام:
أخبرني عن الإرادة من اللّه و من الخلق؟
قال: فقال: الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، و أما من اللّه تعالى فإرادته
[١] لوامع التنزل و سواطع التأويل ٧/ ٨.
[٢] الحاكي هو المحقق الآشتياني في حاشية الرسائل/ ٣٥.
[٣] يس ٣٦/ ٨٢.
[٤] النحل ١٦/ ٤٠.
[٥]
[٦] الأحزاب ٣٣/ ١٧.
[٧] البقرة ٢/ ١٨٥.