صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٩ - تعقيب تحصيلي
للعالم على النظام الواقع من لوازم ذاته فأنكروا القدرة بالمعنى المذكور ... و أما كونه تعالى قادرا بمعنى إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل فهو متّفق عليه بين الفريقين ...[١] الخ.
قال القوشجي في شرح التجريد: ذهب المليون قاطبة إلى ان تأثير الواجب في العالم بالقدرة و الاختيار على معنى انه يصح منه فعل العالم و تركه و ذهب الفلاسفة إلى ان تأثيره فيه بالايجاب[٢] انتهى.
و كذا الاصبهاني في شرحه مطالع الأنظار على طوالع الأنوار.
و قال بعض الفضلاء السادة في شرحه على نهج البلاغة: و قيل: هو (أي القادر) كون ذاته بذاته في الأزل بحيث يصحّ منه خلق الأشياء فيما لا يزال على وفق علمه بها، و هي عين ذاته.
و قيل: هي- القدرة- علمه بالنظام الأكمل من حيث أنه يصحّ صدور الفعل عنه. و قيل: هي عبارة عن نفي العجز عنه. و قيل: هي فيض الأشياء عنه بمشيئته التي لا تزيد على ذاته، و هي العناية الازلية[٣] انتهى.
تعقيب تحصيلي
هذه نبذة من كلماتهم في المسألة، و هي تدلّك على حقيقة القولين المذكورين دلالة واضحة، و لمزيد تنقيح البحث نذكر ما يستفاد من هذه التعابير، و هو أمور:
الأول: إنّ البحث ليس بلفظي كما توهم، و لا ملازمة بين القولين أصلا كما زعم، فإن المتكلّمين يعتبرون الصحّة التي هي الإمكان في تعريف القدرة، و الفلاسفة ينكرونها أشدّ الانكار.
فالتعريف الأول- و هو صحّة الفعل و الترك- صحيح عند أصحاب الكلام و باطل بزعم أرباب الفلسفة، و أمّا التعريف الثاني- و هو إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل- فهو ينطبق على كلا المسلكين، فإنّ صحّة الشرطية لا تنافي ضرورة المقدّم و امتناع التالي و لا امكانهما، فالمتكلّم على الثاني و الفلسفي على الأوّل.
الثاني: اعتراف الحكماء بصحة تعريف المتكلّمين في الذي كان إرادته زائدة على ذاته، و كان داعيه أمرا مباينا، فإنّ الفعل بالنظر إلى ذاته من حيث هي ممكن الصدور و الترك، و الخلاف فيمن كان إرادته و داعيه عين ذاته بلا فرق أبدا.
الثالث: ضرورة العالم بالنسبة إلى ذاته تعالى من حيث هي ذاته و عدم إمكان تخلّفه عنها-
[١] شرح المواقف ٣/ ٤١.
[٢] شرح التجريد/ ٣٤٨.
[٣] منهاج البراعة ١/ ٣٠٩.