صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٨ - تنبيه
ملائكة اللّه ... الخ.
و قال الصدوق في اعتقاداته: اعتقادنا في اللوح و القلم أنهما ملكان انتهى.
و يظهر من المجلسي في السماء و العالم من كتاب بحاره الميل إليه و قال: إذ يمكن كونهما ملكين، و مع ذلك يكون أحدهما آلة النقش و الآخر منقوشا فيه.
أقول: و مستندهما في ذلك روايتان[١]: الأولى ما عن سفيان الثوري عن الصادق عليه السّلام قال فيه: «فنون ملك يؤدي إلى القلم و هو ملك و القلم يؤدي إلى اللوح و هو ملك ... الخ».
الثانية: رواية إبراهيم الكرخي قال: «سألت جعفر بن محمد عليهما السّلام عن اللوح و القلم فقال:
هما ملكان»[٢].
أقول: و لكنهما ضعيفان من حيث السند فلا اعتداد بهما، و لعلّه لأجل هذا قال شيخنا المفيد[٣]: و أمّا من ذهب إلى أن اللوح و القلم ملكان فقد أبعد بذلك و أنى به عن الحقّ؛ اذ الملائكة عليهم السّلام لا تسمّى ألواحا و لا أقلاما و لا يعرف في اللغة اسم ملك و لا بشر لوح و لا قلم.
انتهى.
أقول: و الانصاف أن حقيقة اللوح و القلم غير ثابتة شرعا، فلا ينبغي البناء على طرف دون طرف، و إنّما الثابت شرعا أصل وجودهما، فإنّ الخبرين المتقدّمين مع ضعف سنديهما لا يخلو ان عن المعارض أيضا، فلاحظ تفسير البرهان فالصحيح التوقف.
قال بعض العامّة[٤]: اللوح المحفوظ عند جمهور أهل الشرع جسم فوق السماء السابعة كتب فيه ما كان و ما سيكون إلى يوم القيامة كما يكتب في الالواح المعهودة، و ليس هذا بمستحيل؛ لأن الكائنات عندنا متناهية، فلا يلزم عدم تناهي اللوح المذكور في المقدار. و أمّا عند الفلاسفة فهو النفس الكلّي للفلك الأعظم يرتسم فيه الكائنات ارتسام المعلوم في العالم.
انتهى.
أقول: ما نسبه إلى الجمهور فتوى لابد له من الدليل، و أما ما ذكره من نفي الاستحالة فهو مزيّف بأن الكائنات متناهية عندنا من طرف أوّل، و أما من طرف آخر فهي غير متناهية بالضرورة الإسلامية القائمة على خلود المكلّفين في الجنة و النار.
نعم ما ذكره الحكماء أيضا دعوى بلا دليل، و لا سيما بعد ظهور بطلان الأفلاك الموهومة
[١] البحر ١٤/ ٧٦.
[٢] البحار ١٤/ ٧٦.
[٣] شرح عقائد الصدوق/ ٢٩.
[٤] شرح المواقف ٣/ ٧٧، الحاشية.