مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٩ - الكلام في الاستصحاب
«حتى تعلم» متعلقاً به و قيداً له، و كان التقدير هكذا: كل شيء طاهر و طهارته مستمرة حتى تعلم أنّه نجس، كان الكلام دالًا على الطهارة الواقعية و الاستصحاب، و لكنّ التقدير خلاف الأصل و لا موجب للالتزام به.
و ظهر بما ذكرناه من بطلان الجمع بين الطهارة الواقعية و الاستصحاب بطلان الاحتمال الأوّل، و هو أن يكون المراد الطهارة الواقعية فقط فلا حاجة إلى التعرض له.
و أمّا الاحتمال الخامس الذي ذكره صاحب الفصول من الجمع بين الطهارة الظاهرية و الاستصحاب بالبيان المتقدم، ففيه: أنّ الحكم بالطهارة الظاهرية للشيء المشكوك فيه باقٍ ببقاء موضوعه و هو الشك، بلا احتياج إلى الاستصحاب، فانّ المستفاد من الأخبار هو جعل الحكم المستمر- أي الطهارة الظاهرية للشيء المشكوك فيه ما دام مشكوكاً فيه- لا استمرار الحكم المجعول، إذ ليس الحكم بالطهارة في الخبر بملاحظة الطهارة السابقة و بعناية الطهارة الثابتة حتى يكون استصحاباً، فليس مفاد الخبر إلّا الطهارة الظاهرية المجعولة بلحاظ الشك.
و ظهر بطلان الاحتمال الثالث أيضاً، و هو أن يكون المراد الاستصحاب فقط. فتحصل أنّ الأخبار المذكورة متمحضة لقاعدة الطهارة الظاهرية للأشياء المشكوك فيها.
بقي الكلام فيما ذكره الشيخ (قدس سره)[١] من أن خصوص الخبر الوارد في طهارة الماء يدل على الاستصحاب، و هو قوله (عليه السلام): «الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه نجس ...»[٢] لأن طهارة الماء معلومة، و يكون المراد الحكم ببقائها
[١] فرائد الاصول ٢: ٥٧٣ و ٥٧٤
[٢] تقدّم مصدره في ص ٨٢