مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٠ - فرع
انقطاع الوحي، بأن كان النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) أخبر الإمام (عليه السلام) بأنّ أمد الحكم الفلاني إلى زمان كذا، فيبيّنه الإمام (عليه السلام) و لا نعني بالنسخ في الأحكام الشرعية إلّا هذا المعنى، ففي مثل ذلك يدور الأمر بين الأخذ بظاهر الخاص و هو استمرار الحكم الثابت به، فتكون النتيجة التخصيص، و بين الأخذ بظاهر العام و هو شمول الحكم لجميع الأفراد، فتكون النتيجة النسخ. فذكروا في ذلك أنّ التخصيص مقدّم على النسخ لكثرته حتى قيل:
ما من عام إلّا و قد خص.
و اورد عليه بأن كثرة التخصيص لا توجب إلّا الظن به، و مجرد الظن لا يكفي ما لم تكن قرينة على التخصيص بحسب متفاهم العرف.
و لذا غيّر صاحب الكفاية[١] اسلوب الكلام، و قال: إنّ كثرة التخصيص توجب أقوائية ظهور الخاص من ظهور العام، فتقديم التخصيص على النسخ إنّما هو لأجل الأخذ بأقوى الظهورين، لا لمجرد الكثرة.
و أورد عليه المحقق النائيني[٢] (قدس سره) بأنّ الخاص في نفسه لا يدل على الاستمرار، إذ الدليل على ثبوت الحكم لا يكون متكفلًا لبيان استمراره، لأنّ الدليل على ثبوت حكم لا يدل على عدم نسخه و استمراره، ضرورة أن جعل الحكم- بأيّ كيفية كان- قابل للنسخ فيما بعد، فلا يمكن إثبات استمراره بالدليل الأوّل عند الشك في نسخه، بل لا بدّ من التمسك باستصحاب عدم النسخ، فيدور الأمر بين العمل بالاستصحاب و العمل بعموم العام، و المتعين
[١] كفاية الاصول: ٤٥١
[٢] أجود التقريرات ٤: ٢٩٥- ٢٩٦، راجع أيضاً فوائد الاصول ٤: ٧٣٩- ٧٤٠