مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٢ - فرع
مثبت للتكليف، و لا يلتزم القائل بالتخيير بذلك.
و لا يقاس المقام على التخيير الثابت بالدليل، فانّه لو تمت الأخبار الدالة على التخيير في تعارض الخبرين، فهي بنفسها تدل على لزوم الأخذ بأحدهما، و عند تركه يؤاخذ بمخالفة الواقع، نظير الشبهات قبل الفحص التي لا تجري البراءة فيها. و هذا بخلاف ما إذا استفيد التخيير من تقييد دليل الاعتبار، فان مفاده بناءً على التقييد ليس إلّا حجية كل من المتعارضين في صورة الأخذ بواحد منهما، و لا تعرض له لوجوب الأخذ و عدمه.
بقي الكلام في نفي الثالث بالمتعارضين بعد سقوطهما عن الحجية بالنسبة إلى المؤدى المطابقي للمعارضة، فاذا دل دليل على وجوب شيء و الآخر على حرمته، فهل يصح الالتزام بحكم ثالث بعد تساقط الدليلين و لو للأصل، فيحكم بالاباحة لأصالة عدم الوجوب و الحرمة أو لا، و ليعلم أنّ محل الكلام إنّما هو فيما إذا لم يعلم بكون أحد المتعارضين مطابقاً للواقع، و إلّا فنفس هذا العلم كافٍ في نفي الثالث، ففي فرض احتمال مخالفة كليهما للواقع ذهب صاحب الكفاية و المحقق النائيني (قدس سرهما) إلى عدم إمكان الالتزام بالثالث لوجهين:
الوجه الأوّل: ما ذكره صاحب الكفاية[١] (قدس سره) و هو أنّ التعارض موجب للعلم بكذب أحدهما لا بعينه، فيكون أحدهما لا بعينه معلوم الكذب، و الآخر كذلك محتمل الصدق و الكذب، فيكون حجة، إذ موضوع الحجية الخبر المحتمل للصدق و الكذب، و العلم بكذب أحدهما لا يكون مانعاً عن حجية الآخر، فأحدهما لا بعينه حجة، و هو كافٍ في نفي الثالث، غاية الأمر أنّه لا يمكن الأخذ بمدلوله المطابقي لعدم تعيينه.
[١] كفاية الاصول: ٤٣٩