مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
الاستدبار خارجاً عن محل الكلام على هذا القول. فليفرض الكلام فيما إذا شك في السجدتين الأخيرتين و ما بعدهما من التشهد و التسليم بعد وقوع الحدث أو الاستدبار.
ثمّ إنّ ما ذكرناه- من جريان قاعدة الفراغ عند الشك في الجزء الأخير بعد السكوت الطويل- إنّما يتم في المركبات التي اعتبرت الموالاة بين أجزائها كالصلاة و الوضوء، دون المركب الذي لا تعتبر الموالاة بين أجزائه كالغسل، فلو شك في الجزء الأخير منه كغسل الطرف الأيسر، لا بدّ من الاعتناء بالشك و الاتيان بالمشكوك فيه، و لو كان الشك بعد زمان طويل، إذ بعد عدم اعتبار الموالاة يحتمل كونه الآن في أثناء العمل، فلم يحرز الفراغ لتجري قاعدته.
المقام الثاني: في تحقيق معنى الغير عند الشك في الأجزاء الاخر غير الجزء الأخير، فهل المراد بالغير- الذي يعتبر الدخول فيه في قاعدة التجاوز- هو خصوص الأجزاء المستقلة التي اعتبرت أجزاءً بحسب الأدلة الشرعية، أو يشمل جزء الجزء أيضاً؟ و على تقدير الشمول هل يختص بمثل الحمد و السورة، أو يشمل كل آية بالنسبة إلى آية اخرى؟
و على تقدير الشمول هل يشمل كل كلمة بالنسبة إلى كلمة اخرى بل كل حرف بالنسبة إلى حرف آخر من كلمة واحدة؟ و على كل تقدير هل هو مختص بالأجزاء أو يشمل المقدمات أيضاً كما إذا شك في القراءة بعد الهوي إلى الركوع، أو شك في الركوع بعد الهوي إلى السجود، أو شك في السجود بعد النهوض إلى القيام، بل يشمل الزيادات المأتي بها سهواً كما اختاره السيد (قدس سره) في العروة[١]، و حكم بأنّه لو شك في السجدة مع عدم الاتيان
[١] العروة الوثقى ١: ٦٦٤/ فروع العلم الاجمالي، المسألة ٥٩[ ٢١٩٢]