مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
كقوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ...»[١] إلخ و كقوله (عليه السلام): «افتتاح الصلاة الوضوء و تحريمها التكبير و تحليلها التسليم»[٢] و الوضوء مركب، فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز فيه.
و ثانياً: على تقدير تسليم كون الطهارة هي المأمور به و أنّ الوضوء مقدمة لها، أنّ عدم جريان قاعدة التجاوز في المقدمة مع كون ذيها بسيطاً إنّما هو في المقدمات العقلية الخارجية، كما إذا أمر المولى بقتل أحد، و توقف القتل على عدة من المقدمات، فالشك في بعض هذه المقدمات لا يكون مورداً لقاعدة التجاوز، لأنّ المأمور به- و هو القتل- بسيط لا تجري فيه قاعدة التجاوز.
و الشك في المقدمات شك في المحصّل، فلا بدّ من الاحتياط، هذا بخلاف المقام فانّ الوضوء من المقدمات الشرعية لحصول الطهارة، إذ الشارع جعله مقدمةً لها و أمر به، و بعد تعلق الأمر الشرعي به و كونه مركباً لا مانع من جريان قاعدة التجاوز فيه، نعم لو شك في الجزء الأخير منه، لا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيه إلّا مع الدخول في الغير، أو فوات الموالاة بجفاف الأعضاء، لعدم صدق التجاوز عند الشك في وجود الجزء الأخير إلّا مع أحد الأمرين.
فتحصّل مما ذكرناه: عدم لحوق التيمم و الغسل بالوضوء، فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز فيهما بمقتضى عموم أدلتها.
نعم، لا تجري قاعدة التجاوز في الغسل فيما إذا شك في غسل الجانب الأيمن حين الاشتغال بغسل الجانب الأيسر بناءً على القول بعدم الترتيب بين الجانبين، كما أنّه ليس ببعيد، لعدم صدق التجاوز عن المحل على هذا القول،
[١] المائدة ٥: ٦
[٢] الوسائل ١: ٣٦٦/ أبواب الوضوء ب ١ ح ٤ و ٧