مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨ - الكلام في الاستصحاب
و أمّا القسم الثالث فالأمر فيه كما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من أنّ الملكية و الزوجية و أمثالهما مجعولة بالاستقلال، لا أنّها منتزعة من التكليف كما اختاره الشيخ[١] (قدس سره) فانّ انتزاعها من التكليف و إن كان ممكناً في مقام الثبوت، إلّا أنّ مقام الاثبات لا يساعد عليه لكونه خلاف ظاهر الأدلة، إذ المستفاد من قوله (عليه السلام): «الناس مسلّطون على أموالهم»[٢] أنّ جواز التصرف مسبوق بالملكية و من أحكامها، لا أنّ الملكية منتزعة من جواز التصرف، فانّ الحكم بجواز التصرف يستفاد من قوله (عليه السلام): «مسلطون» و الملكية من الاضافة في قوله (عليه السلام): «أموالهم».
فظاهر الحديث أنّ الملكية متقدمة على جواز التصرف تقدم الموضوع على الحكم، و كذا عدم جواز التصرف في ملك الغير الذي يستفاد من قوله (عليه السلام): «لا يحل مال امرئ إلّا بطيب نفسه»[٣] فظاهره أنّ عدم جواز التصرف من آثار الملكية و متأخر عنها رتبةً تأخر الحكم عن موضوعه، لا أنّها منتزعة من عدم جواز تصرف الغير.
و كذا الزوجية و الرقية و غيرهما من الأحكام الوضعية، فانّ الرجوع إلى الأدلة يشهد بأنّ جواز الاستمتاع من آثار الزوجية و متفرع عليها، لا أنّ الزوجية منتزعة من جواز الاستمتاع له، أو عدم جواز الاستمتاع للغير.
مضافاً إلى أنّه لا تلازم بين الملكية و جواز التصرف، و لا بينها و عدم جواز تصرف الغير، فانّ النسبة بين الملكية و جواز التصرف هو العموم من وجه، إذ
[١] فرائد الاصول ٢: ٦٠٣
[٢] عوالي اللآلي ٣: ٢٠٨ ح ٤٩، بحار الأنوار ٢: ٢٧٢
[٣] الوسائل ٥: ١٢٠/ أبواب مكان المصلي ب ٣ ح ١( باختلاف يسير)