مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٧ - الكلام في الاستصحاب
بها، بل ربما تكون غير اختيارية كالميل و الشوق و المصلحة و المفسدة مثلًا، و هي خارجة عن محل الكلام، فانّ الكلام في الشرطية و السببية و المانعية بالنسبة إلى المجعول و هو التكليف، و قد ذكرنا أنّها مجعولة بتبع التكليف، فكلّ ما اعتبر وجوده في الموضوع، فتنتزع منه السببية و الشرطية، و كلّ ما اعتبر عدمه فيه فتنتزع منه المانعية. و ظهر بما ذكرناه حال:
القسم الثاني من الأحكام الوضعية، فانّه أيضاً منتزع من التكليف، و الفرق بينه و بين القسم الأوّل، أنّ الشرطية و المانعية بالنسبة إلى التكليف إنّما تنتزعان من اعتبار شيء وجوداً أو عدماً في الموضوع و هو المكلف، بخلاف الشرطية و المانعية بالنسبة إلى المكلف به، فانّهما منتزعتان من اعتبار شيء في متعلق الأمر و هو المكلف به، فان اعتبر فيه شيء وجوداً، فتنتزع منه الشرطية و يقال: إنّ الاستقبال مثلًا شرط للصلاة، أو التستر شرط لها، و إن اعتبر فيه شيء عدماً، فتنتزع منه المانعية، و يقال: إنّ أجزاء غير مأكول اللحم مانعة عن الصلاة.
فتلخص مما ذكرناه: أنّه إذا أمر المولى بشيء و لم يقيده بشيء وجوداً و لا عدماً، فليس هنا شرط و لا مانع، لا للتكليف و لا للمكلف به، و إذا أمر بشيء مقيداً بوجود شيء في الموضوع كالاستطاعة، فهو شرط للتكليف، أو بعدمه فيه فهو مانع عنه كالحيض، و إذا أمر بشيء مقيداً بوجود شيء في المكلف به فهو شرط للمكلف به كالاستقبال، أو بعدمه فيه فهو مانع عنه كأجزاء غير المأكول، و إذا لم يقيد المولى المكلف به بشيء فهو مطلق.
و ظهر بما ذكرنا أنّ الجزئية أيضاً أمر منتزع من أمر المولى بالمركب، فاذا أمر بعدة امور من التكبير و القراءة و السورة و الركوع و السجود و غيرها، تنتزع منه الجزئية و يقال: إنّ السورة مثلًا جزءٌ للصلاة.