مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦ - الكلام في الاستصحاب
منتزعة من جعل التكليف مقيداً بوجود شيء في الموضوع أو عدمه.
و الفرق بين السبب و الشرط مجرد اصطلاح، فانّهم يعبّرون عما اعتبر وجوده في الحكم التكليفي بالشرط، و يقولون: إنّ البلوغ شرط لوجوب الصلاة مثلًا، و الاستطاعة شرط لوجوب الحج و هكذا، و يعبّرون عما اعتبر وجوده في الحكم الوضعي بالسبب، و يقولون: إنّ الملاقاة سبب للنجاسة، و الحيازة سبب للملكية، فكلّ ما اعتبر وجوده في الحكم فهو شرط في باب التكليف و سبب في باب الوضع، سواء عبّر عن اعتباره بلفظ القضية الشرطية أو الحملية، فانّه لا فرق بين قول المولى: مَن كان مستطيعاً وجب عليه الحج، و قوله: المستطيع يجب عليه الحج فيما يفهم منهما، فانّ القضية الشرطية ترجع إلى الحملية، كما أنّ القضية الحملية ترجع إلى الشرطية التي مقدّمها تحقق الموضوع، و تاليها ثبوت المحمول له.
و بالجملة: كلّ ما اعتبر وجوده في الموضوع فهو شرط للتكليف، كالاستطاعة لوجوب الحج، و كلّ ما اعتبر عدمه في الموضوع فهو مانع عن التكليف كالحيض، فالشرطية و المانعية بالنسبة إلى التكليف منتزعة من جعل المولى التكليف مقيداً بوجود شيء في الموضوع أو عدمه، فتكون الشرطية و السببية و المانعية مجعولةً بتبع التكليف.
فظهر أنّ ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سرة)- من عدم كون الشرطية و المانعية و السببية بالنسبة إلى التكليف قابلة للجعل أصلًا، لا بالاستقلال و لا بالتبع- خلط بين الجعل و المجعول، فانّ ما ذكره صحيح بالنسبة إلى أسباب الجعل و شروطها من المصالح و المفاسد و الارادة و الكراهة و الميل و الشوق، فانّها امور واقعية باعثة لجعل المولى التكليف و مبادئ له، و ليست قابلةً للجعل التشريعي، لكونها من الامور الخارجية التي لا يعقل تعلق الجعل التشريعي