مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨ - الكلام في الاستصحاب
على الشك، لما بين اليقين و المتيقن من نحو من الاتحاد، فالمراد هو سبق المتيقن على المشكوك فيه.
و ذُكر في هامش الرسائل جواب آخر و ربّما ينسب إلى المرحوم الميرزا الشيرازي الكبير[١] (قدس سره) و هو أنّ الزمان قيد في قاعدة اليقين و ظرف في الاستصحاب، و حيث إنّ الأصل في الزمان هو الظرفية فكونه قيداً يحتاج إلى الاثبات، و لم يدل دليل على كون الزمان قيداً في المقام، فالمتعيّن كونه ظرفاً، فتكون الرواية دالة على حجية الاستصحاب دون قاعدة اليقين.
و فيه: ما تقدّم[٢] في ضابطة الفرق بين الاستصحاب و قاعدة اليقين، و ملخّصه: أنّ الزمان ليس قيداً في شيء منهما، بل ظرف في كليهما، و الفرق بينهما أنّ متعلق الشك في الاستصحاب هو البقاء و في قاعدة اليقين هو الحدوث، و تقدّم تفصيل الكلام في الفرق بينهما في أوائل بحث الاستصحاب.
و يمكن أن يجاب عن الاشكال المذكور: بأن ظاهر قوله (عليه السلام):
«فليمض على يقينه» هو الاستصحاب لا قاعدة اليقين، لكونه أمراً بالبناء على اليقين الموجود نظير ما مرّ في قوله (عليه السلام): «فابن على اليقين» و ليس في مورد القاعدة يقين فعلي حتى يؤمر بالبناء عليه، بل كان يقين و قد زال بالشك الساري، بل لم يعلم أنّه كان يقيناً لاحتمال كونه جهلًا مركباً، و يعتبر في اليقين مطابقته للواقع بخلاف القطع، غاية الأمر أنّه كان تخيل اليقين و لا يصحّ التعبير
[١][ هذا الجواب ذكر في بعض طبعات الرسائل في الحاشية و احتمل المحقق النائيني( قدس سره) على ما في أجود التقريرات انّها من العلّامة الشيرازي( قدس سره)، و في الطبعات الاخرى ادرج في المتن كما في الطبعة المعتمدة، فرائد الاصول ٢: ٥٧٠]
[٢] في ص ٨- ٩