مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧١ - الكلام في الاستصحاب
الإمامية، فليس المراد من اليقين هو اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة، بل المراد منه اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر، ثمّ الاتيان بركعة اخرى منفصلة، فانّه حينئذ يتيقن ببراءة ذمته، إذ على تقدير الاتيان بالثلاث تكون هذه الركعة متممة لها، و لا تقدح زيادة التكبير و التشهد و التسليم، و على تقدير الاتيان بالأربع تكون هذه الركعة نافلة، بخلاف ما إذا بنى على الأقل و أضاف ركعة متصلة، فانّه يحتمل حينئذ الاتيان بخمس ركعات، أو بنى على الأكثر و لم يأت بركعة منفصلة، لاحتمال النقصان فلا يقين له بالبراءة، فقد علّمه الإمام (عليه السلام) طريق الاحتياط و تحصيل اليقين بالبراءة كما صرّح بهذا المعنى في رواية اخرى بقوله (عليه السلام): «أ لا اعلّمك شيئاً إذا صنعته ثمّ ذكرت أنّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء[١] ...» و قد اطلق اليقين على هذا المعنى- أي الاحتياط و اليقين بالبراءة- في روايات اخر كما في قوله (عليه السلام):
«إذا شككت فابن على اليقين»[٢] و تكون الصحيحة على هذا المعنى دالةً على وجوب الاحتياط و أجنبية عن الاستصحاب.
و إن كان المراد هي الركعة المتصلة فلا بدّ من حمل الجملة على التقية، لكون مفادها مخالفاً للمذهب و موافقاً للعامة، وعليه فالمراد باليقين و إن كان هو اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة، إلّا أنّه لا يمكن الاستدلال بها على حجية الاستصحاب لورودها مورد التقية.
و الالتزام بأنّ أصل القاعدة- و هي عدم جواز نقض اليقين بالشك- قاعدة واقعية، و إنّما التقية في تطبيقها على المورد- أي الشك بين الثلاث و الأربع في
[١] الوسائل ٨: ٢١٣/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ٣
[٢] الوسائل ٨: ٢١٢/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ٢