مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - الكلام في الاستصحاب
نقض اليقين بالشك، بخلاف الصورتين السابقتين للعلم التفصيلي بالنجاسة في إحداهما و الاجمالي في الاخرى، فتنجّز عليه التكليف، و لم يستند إلى أمر ظاهري، فتجب عليه الاعادة، و دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء في باب الطهارة مما لا إشكال فيه و لا خلاف، فمراد الشيخ (قدس سره) من دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء هي الدلالة في باب الطهارة لا مطلقاً و لا يرد عليه شيء.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا في المقام: صحة الاستدلال بهذه الصحيحة أيضاً على حجية الاستصحاب، و يجري فيها جميع ما ذكرنا في الصحيحة الاولى من عدم الفرق بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع، و بيان الفرق بين الشبهات الحكمية و الموضوعية و غيره مما تقدّم الكلام فيه.
و من جملة ما استدلّ به على حجية الاستصحاب: صحيحة ثالثة لزرارة «و إذا لم يدر في ثلاث هو أو أربع، و قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها اخرى، و لا شيء عليه و لا ينقض اليقين بالشك، و لا يدخل الشك في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر، و لكنّه ينقض الشك باليقين، و يتم على اليقين، فيبني عليه، و لا يعتد بالشك في حال من الحالات»[١].
و الاستدلال بها مبني على كون المراد باليقين في قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشك» هو اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة، فيكون المراد أنّه كان متيقناً بعدم الاتيان بها فشك، و لا ينقض اليقين بالشك، بل يبني على عدم الاتيان فيقوم و يضيف إليها ركعة اخرى.
[١] الوسائل ٨: ٢١٦ و ٢١٧/ أبواب الخلل في الصلاة ب ١٠ ح ٣