مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٨ - تذييل
بعد موته مع كون التعلم و الأخذ في حياته.
فتحصّل: أن جواز البقاء على تقليد الميت غير متوقف على العمل و إن قلنا بكون التقليد عبارة عن العمل.
الثاني: أنّه ذكر بعضهم أيضاً أنّه لا يجوز العدول عن الحي إلى مثله فيما إذا عمل بفتوى المجتهد الأوّل، بخلاف ما إذا لم يعمل بها. و منشأ هذا التفصيل أيضاً هو كون التقليد عبارة عن العمل، فمع عدم العمل بفتوى المجتهد الأوّل لا يصدق العدول ليكون حراماً.
و فيه: أنّه لم يرد عدم جواز العدول في لسان دليل حتى نبحث عن صدق العدول مع عدم العمل و عدمه، فلا بدّ من ملاحظة المدرك لحجية فتوى العالم.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّه إن كان المجتهد الثاني أعلم ممن قلّده أوّلًا، فمع العلم بالمخالفة و لو إجمالًا يجب العدول، سواء عمل بفتوى المجتهد الأوّل أم لم يعمل بها، إلّا إذا كانت فتوى الأوّل موافقة للاحتياط. و إن كان المجتهد الذي قلّده هو الأعلم، لا يجوز العدول و لو قبل العمل، إلّا إذا كانت فتوى الثاني موافقة للاحتياط. و إن كانا متساويين، فمع العلم بالمخالفة لا بدّ من الاحتياط على ما ذكرناه سابقاً[١]، و مع عدم إمكانه أو عدم وجوبه للاجماع، لا يجوز العدول، لكون المورد من موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير، و قد سمعت مراراً أنّ مقتضى حكم العقل هو التعيين في دوران الأمر بين التعيين و التخيير في باب الحجة. و لا فرق في ذلك أيضاً بين العمل بفتوى المجتهد الأوّل و عدمه.
و أمّا إذا لم يعلم الاختلاف بينهما، فان لم يكن العامي حين العدول ذاكراً
[١] في ص ٥٤٧