مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٧ - فرع
الصلاة أيضاً الفائتة بسبب العمل بالأمارة، و هكذا.
و القول بالسببية بهذا المعنى لا يوجب دخول التعارض في التزاحم، بل لا فرق بينه و بين القول بالطريقية من هذه الجهة، لأنّ المصلحة السلوكية تابعة لتطبيق العمل بمقتضى الحجة، فلا بدّ من إثبات الحجية أوّلًا، ليكون السلوك بطبقها ذا مصلحة، و قد ذكرنا أنّ دليل الحجية لا يشمل المتعارضين على ما تقدّم[١].
و قد يقال بالسببية بمعنى التصويب المنسوب إلى الأشاعرة تارةً و إلى المعتزلة اخرى على اختلافٍ بينهم في المعنى، فانّ المنسوب إلى الأشاعرة إنكار الحكم الواقعي رأساً، و أنّ ما تؤدي إليه الأمارة هو الواقع، و هو الذي اعترض عليه العلامة (قدس سره)[٢] بأنّه مستلزم للدور، إذ الواقع متوقف على قيام الأمارة على الفرض، و هو متوقف على الواقع بالضرورة، فانّه لو لم يكن في الواقع شيء فعمّا تكشف الأمارة و تحكي. و أمّا القول المنسوب إلى المعتزلة فهو أنّ الحكم الواقعي المشترك بين العالم و الجاهل و إن كان موجوداً، إلّا أنّه يتبدل بقيام الأمارة على الخلاف، فرب واجب يتبدل إلى الحرمة، لقيام الأمارة على حرمته، و رب حرام يتبدل إلى الوجوب، لقيام الأمارة على وجوبه، و هكذا بالنسبة إلى سائر الأحكام.
و تفصيل الكلام في المقام: أنّ القائل بالسببية بمعنى التصويب- بمعنى كون الحكم تابعاً لقيام الأمارة حدوثاً على ما يقوله الأشاعرة، أو بقاءً على ما يقوله
[١] في ص ٤٤٠- ٤٤١
[٢] نهاية الوصول: ٦٢٢ مبحث الاجتهاد