مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٦ - فرع
و أمّا على القول بالسببية و الموضوعية فذكر شيخنا الأنصاري[١] (قدس سره) و تبعه بعض المتأخرين أنّه عليه يدخل التعارض في باب التزاحم، فلا بدّ من الأخذ بأحدهما تعييناً أو تخييراً.
أقول: قد يقال بحجية الأمارات من باب السببية بمعنى المصلحة السلوكية على ما التزم به بعض الإمامية في مقام العجز عن جواب استدلال ابن قبة لحرمة العمل بالظن بلزوم تحليل الحرام و تحريم الحلال، و ملخّصه على ما ذكره الشيخ (قدس سره) في بحث حجية الظن[٢]: أنّ تطبيق العمل على الأمارة ذو مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع على تقدير مخالفتها للواقع، و حيث إنّ المصلحة السلوكية تابعة للسلوك على طبق الأمارة، فهي تتفاوت بتفاوت مقدار السلوك قلةً و كثرة، فاذا فرض قيامها على وجوب صلاة الجمعة و عمل بها المكلف، فانكشف خلافها قبل خروج الوقت، و أنّ الواجب في يوم الجمعة هي صلاة الظهر، فلا بدّ حينئذ من إتيان صلاة الظهر، و لا يتدارك بالأمارة القائمة على وجوب صلاة الجمعة إلّا المصلحة الفائتة بالعمل بها، و هي مصلحة الصلاة في أوّل وقتها. و أمّا مصلحة أصل صلاة الظهر أو مصلحة إتيانها في الوقت، فلا يتدارك بها، لعدم فوتهما بسبب السلوك على طبق الأمارة، لتمكن المكلف من إتيانها في وقتها بعد انكشاف خلاف الأمارة. و لو فرض انكشاف الخلاف بعد خروج الوقت، فيتدارك بها مصلحة الصلاة في الوقت دون مصلحة أصل الصلاة، لتمكن المكلف من تداركها بعد خروج الوقت بقضائها. نعم، لو لم ينكشف الخلاف أصلًا لا في الوقت و لا في خارجه، يتدارك بها مصلحة أصل
[١] فرائد الاصول ٢: ٧٦١- ٧٦٢
[٢] فرائد الاصول ١: ٩١