مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٥ - فرع
كونها له، فتسقط البينة عن الحجية، لكون الاقرار مقدّماً عليها، كما أنّها مقدّمة على اليد، فبعد سقوط البينة عن الحجية في المدلول المطابقي للاعتراف، هل يمكن الأخذ بمدلولها الالتزامي، و هو عدم كون الدار لزيد مع كونها تحت يده؟
إلى غير ذلك من الموارد التي لا يلتزم بأخذ اللازم فيها فقيه أو متفقه.
و أمّا الحل: فهو أنّ الإخبار عن الملزوم و إن كان إخباراً عن اللازم، إلّا أنّه ليس إخباراً عن اللازم بوجوده السعي، بل إخبار عن حصة خاصة هي لازم له، فانّ الاخبار عن وقوع البول على الثوب ليس إخباراً عن نجاسة الثوب بأيّ سبب كان، بل إخبار عن نجاسته المسببة عن وقوع البول عليه، فبعد العلم بكذب البينة في إخبارها عن وقوع البول على الثوب، يعلم كذبها في الاخبار عن نجاسة الثوب لا محالة. و أمّا النجاسة بسبب آخر، فهي و إن كانت محتملة، إلّا أنّها خارجة عن مفاد البينة رأساً. و كذا في المقام الخبر الدال على الوجوب يدل على حصة من عدم الاباحة التي هي لازمة للوجوب لا على عدم الاباحة بقول مطلق، و الخبر الدال على الحرمة يدل على عدم الاباحة اللازم للحرمة لا مطلق عدم الاباحة، فمع سقوطهما عن الحجية في مدلولهما المطابقي للمعارضة، يسقطان عن الحجية في المدلول الالتزامي أيضاً، و كذا الحال في سائر الأمثلة التي ذكرناها، فانّ إخبار البينة عن كون الدار لعمرو إخبار عن حصة من عدم كونها لزيد اللازمة لكونها لعمرو. و كذا الاخبار بكونها لبكر، فبعد تساقطهما في المدلول المطابقي تسقطان في المدلول الالتزامي أيضاً.
فتحصّل مما حققناه في المقام: أنّه بعد تساقط المتعارضين لا مانع من الالتزام بحكم ثالث، سواء كان مدركه الأصل أو عموم الدليل. هذا كله على القول بالطريقية في حجية الأمارات كما هو الصحيح و المشهور.