مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٥ - تنبيه
و أمّا المقام الثاني: فعلى القول بالفساد يكون المؤجر مدعياً للفساد و المستأجر مدعياً للصحة، و لا وجه لتقديم قول المستأجر، لعدم إحراز وقوع الاجارة على السنة ليحكم بصحتها بمقتضى أصالة الصحة. و جريانها في الاجارة على إجمالها لا يثبت وقوعها على السنة و كون منفعة الدار للمستأجر فيها، إلّا على القول بالأصل المثبت و لا نقول به- كما تقدّم[١]- فيحكم بتقديم قول المؤجر و فساد الاجارة إلّا أن يثبت المستأجر صحتها.
و أمّا على القول بصحة الاجارة بالنسبة إلى الشهر الأوّل، فيكون المؤجر أيضاً مدعياً للصحة، فيدخل في باب التداعي، إذ المؤجر يدعي فرداً من الاجارة الصحيحة، و المستأجر يدعي فرداً آخر منها، فلو لم تقم البينة من طرف أصلًا، تصل النوبة إلى التحالف، فيتحالفان و تنفسخ الاجارة بالتحالف، نظير ما إذا اختلف البائع و المشتري في المثمن مع الاتفاق على صحة البيع، أو اختلفا في الثمن، فبعد التحالف ينفسخ البيع، و يردّ كل من الثمن و المثمن إلى مالكه. و أمّا التقييد بقوله هنا- بعد قوله: فالأقوى صحة العقد في الشهر الأوّل- على ما في جامع المقاصد[٢] و إن لم يكن في عبارة الشيخ (قدس سره)، فلم يتضح لنا إلى الآن وجهه.
المثال الثالث: ما نقله الشيخ أيضاً عن العلامة (قدس سره) و هو ما إذا اختلف المؤجر و المستأجر في تعيين المدة أو الاجرة، فادعى المستأجر التعيين و أنكره المؤجر، و استشكل في تقديم قول المستأجر لأصالة الصحة، ثمّ قال:
[١] في التنبيه الثامن من تنبيهات الاستصحاب ص ١٨١
[٢] جامع المقاصد ٧: ٣٠٨