مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠١ - تنبيه
بستر العورتين، و لا يجوز لبس الحرير مع كون المنوب عنه امرأة، لأن هذه أحكام جعلت للمباشر للصلاة، سواء كانت لنفسه أو لغيره.
و من أحكام الحيثية الثانية وجوب مراعاة تكليف المنوب عنه من حيث القصر و الاتمام، فاذا شك في صحة العمل الصادر عن النائب مع عدم إحراز قصد النيابة، فالرجوع إلى أصالة الصحة لا يفيد بالنسبة إلى الحكم بفراغ ذمة الميت، إذ مفادها صحة هذا العمل و لا يثبت بها قصد النيابة عن الميت. نعم، يحكم باستحقاق النائب للُاجرة بمقتضى أصالة الصحة، لأن مورد الاجارة هو العمل الصحيح، و أصل العمل محرز بالوجدان و صحته بأصالة الصحة، انتهى ملخّصاً.
أقول: التفكيك بين الحكم بفراغ ذمة الميت و استحقاق الاجرة غريب جداً، فانّ مورد الاجارة ليس هو الاتيان بالعمل الصحيح مطلقاً، بل الاتيان به نيابةً عن الميت، و لا يثبت بأصالة الصحة قصد النيابة باعتراف منه (قدس سره) فكيف يحكم باستحقاق الاجرة لجريان أصالة الصحة. فالصحيح عدم الفرق بينهما في عدم ترتبهما على أصالة الصحة إلّا مع إحراز قصد النيابة.
ثمّ إنّ طريق إحراز هذا القصد إخبار العامل ليس إلّا، فانّ العلم الوجداني به و قيام البينة عليه متعذر، لكونه أمراً قلبياً لا يعلمه إلّا العامل، فهل يكفي إخباره مطلقاً لانحصار الطريق فيه، أو بشرط العدالة، أو بشرط الوثاقة؟
وجوه.
أمّا اعتباره مطلقاً و لو كان فاسقاً غير متحرز عن الكذب، فلم يدل عليه دليل. و اعتبار الاخبار مطلقاً في موارد مخصوصة لانحصار الطريق فيه مختص بموارد النص، كما في إخبار المرأة عن كونها طاهراً أو حائضاً أو حاملًا أو غير ذلك، فلا وجه للتعدي عن مورد النص إلى غيره.