مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٧ - فرع
الغسل و المسح قبل الصلاة، و حيث إنّ محل الغسل و المسح مقدّم على الصلاة بحسب الجعل الشرعي، يكون الشك في تحقق الغسل و المسح قبل الصلاة مورداً لقاعدة التجاوز، لكون الشك فيهما شكاً بعد تجاوز المحل، و بعد الحكم بوجود الغسل و المسح لقاعدة التجاوز، يرفع الشك في اقتران الأجزاء بالطهارة، فانّ اقترانها بالطهارة من الآثار الشرعية لتحقق الغسل و المسح، فيحكم بصحة الصلاة.
و هو مدفوع بعدم جريان قاعدة التجاوز في الغسل و المسح، إذ ليس محلهما بحسب الجعل الشرعي قبل الصلاة، فانّ المعتبر شرعاً هو تقارنها مع الطهارة.
و أمّا وجوب تحصيلها قبل الشروع في الصلاة، فهو عقلي بمعنى عدم تحقق اقتران جميع أجزاء الصلاة بالطهارة، إلّا مع تحصيلها قبل الشروع في الصلاة.
إن قلت: ما المانع عن جريان قاعدة التجاوز فيما إذا كان محل المشكوك فيه مقدّماً عقلًا، فان عموم التعليل بالأذكرية و الأقربية إلى الحق شامل له أيضاً.
قلت: ليس الميزان في جريان قاعدة التجاوز مطلق كونه أذكر و لو كان الشيء المشكوك فيه خارجاً عن المأمور به، بل الميزان فيه كون المشكوك فيه جزءاً أو شرطاً قد تجاوز محله، و المفروض في المقام أنّ الشرط هو اقتران الصلاة بالطهارة و لم يتجاوز محله. و أمّا الغسل و المسح، فهما خارجان عن المأمور به و لم يعتبرا فيه جزءاً و لا شرطاً، فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز عند الشك فيهما، و لذا التزم الفقهاء (قدس سرهم) بعدم جريان قاعدة التجاوز فيما إذا كان الشك بعد التجاوز عن المحل العادي مع كونه مشمولًا لعموم التعليل، فمن كانت عادته أن يستنجي في بيت الخلاء مثلًا، و شك فيه بعد تجاوز محله العادي لا تجري قاعدة التجاوز في حقه، و كذا من كان من عادته الاتيان بالصلاة في أوّل الوقت و شك فيه بعد تجاوزه لم يكن مجال لجريان قاعدة