مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٠ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
في غيره، فليس شكك بشيء ...» إلخ[١] بتقريب أنّ الضمير في قوله (عليه السلام): «في غيره» راجع إلى الوضوء، و أنّ الشيء في قوله (عليه السلام):
«إذا شككت في شيء» باطلاقه شامل للوجود و الصحة، فيكون مفادها أنّ الشك في جزء من أجزاء الوضوء- سواء كان متعلقاً بوجوده أو بصحته- إنّما لا يعتنى به إذا كان الشك بعد الفراغ، و مفهومه الاعتناء به إذا كان قبل الفراغ من الوضوء.
و الجواب عنه أوّلًا: ما تقدّم[٢] من عدم صحة الاستدلال بهذه الموثقة، لاجمالها لاحتمال رجوع الضمير إلى الشيء.
و ثانياً: أنّه لا إطلاق لها من هذه الجهة، إذ الظاهر أنّها في مقام بيان أنّ الشك إذا كان حين العمل يعتنى به، و إذا كان بعد الفراغ منه لا يعتنى به، و ليس إلّا في مقام بيان هذا المقدار من المعنى. و أمّا كون المشكوك فيه هو الوجود أو الصحة، فليست الموثقة في مقام بيانه، فليس لها إطلاق من هذه الجهة حتى يؤخذ به، ويحكم بأنّ الشك مطلقاً- سواء كان متعلقاً بالوجود أو بالصحة- يعتنى به إذا كان حين العمل، و لا يعتنى به إذا كان بعد الفراغ منه.
و ثالثاً: أنّه على تقدير تسليم دلالتها على وجوب الاعتناء بالشك في الصحة أيضاً إذا كان حين العمل يقع التعارض بينها و بين الروايات الدالة بعمومها على جريان قاعدة الفراغ في أجزاء الوضوء أيضاً، و النسبة بينها و بين الموثقة هي العموم من وجه، فانّ مفاد الموثقة وجوب الاعتناء بالشك في أجزاء الوضوء حين الاشتغال به، سواء كان الشك متعلقاً بالوجود أو بالصحة، و مفاد بقية
[١] الوسائل ١: ٤٦٩- ٤٧٠/ أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٢
[٢] في ص ٣٣٢