مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣ - الكلام في الاستصحاب
و أمّا الثاني: ففيه الأمر بالامضاء و هو مساوق للنهي عن النقض، لأنّ الامضاء هو الجري فيما له ثبات و دوام، و يشهد له ما في ذيل الخبر من أنّ اليقين لا يدفع بالشك، لأنّ الدفع إنّما يكون في شيء يكون له الاقتضاء. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب مراد الشيخ (قدس سره).
و للنظر فيه مجال واسع، تارةً بالنقض و اخرى بالحل.
أمّا النقض فبأُمور:
الأوّل: استصحاب عدم النسخ في الحكم الشرعي فانّ الشيخ قائل به[١]، بل ادعي عليه الاجماع حتى من المنكرين لحجية الاستصحاب، بل هو من ضرورة الدين على ما ذكره المحدث الاسترابادي[٢]، مع أنّ الشك فيه من قبيل الشك في المقتضي، لأنّه لم يحرز فيه من الأوّل جعل الحكم مستمراً أو محدوداً إلى غاية، فانّ النسخ في الحقيقة انتهاء أمد الحكم، و إلّا لزم البداء المستحيل في حقّه تعالى.
الثاني: الاستصحاب في الموضوعات، فانّه قائل به مفصّلًا بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع كما ذكره في أوّل تنبيهات الاستصحاب[٣] و مثَّل للشك في الرافع بالشك في كون الحدث أكبر أو أصغر، فتوضأ فيكون الشك شكاً في الرافع، فيجري استصحاب الحدث. و مثَّل للشك في المقتضي بالشك في كون حيوان من جنس الحيوان الفلاني الذي يعيش خمسين سنة أو من جنس الحيوان الفلاني الذي يموت بعد ثلاثة أيّام مثلًا، مع أنّه يلزم من تفصيله عدم
[١] فرائد الاصول ٢: ٦٥٥
[٢] الفوائد المدنية: ١٤٣
[٣] لاحظ فرائد الاصول ٢: ٦٣٨