مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٣ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
بعده، و قد الحق بالوضوء الغسل و التيمم لتنقيح المناط أو للاجماع على ما يأتي التعرض له قريباً[١] إن شاء اللَّه تعالى. و اختار المحقق النائيني[٢] (قدس سره) اختصاصها بالصلاة، و أنّ عدم جريانها في الطهارات الثلاث إنّما هو بالتخصص لا بالتخصيص.
و نحن نذكر مقدمةً لهذا البحث أمراً آخر، و هو أنّ قاعدتي الفراغ و التجاوز هل هما قاعدة واحدة يعبّر عنها بقاعدة الفراغ تارةً و بقاعدة التجاوز اخرى، أو قاعدتان مجعولتان بالاستقلال؟ إذ على تقدير كونهما قاعدة واحدة لا نحتاج إلى البحث عن كون قاعدة التجاوز قاعدة عامة أو مختصة بالصلاة بعد الفراغ من كون قاعدة الفراغ من القواعد العامة على ما تقدم.
فنقول: استدلوا على كونهما قاعدتين مجعولتين بالاستقلال بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّ المجعول في قاعدة الفراغ مخالف للمجعول في قاعدة التجاوز بحيث لا يمكن الجمع بينهما في جعل واحد، و ذلك لأنّ المجعول في قاعدة الفراغ هو البناء على الصحة و التعبد بها بعد فرض الوجود، و المجعول في قاعدة التجاوز هو البناء على الوجود و التعبد به مع فرض الشك فيه. و بعبارة اخرى: مورد التعبد في قاعدة الفراغ مفاد كان الناقصة، و مورد التعبد في قاعدة التجاوز مفاد كان التامة، فلا يمكن الجمع بينهما في دليل واحد، إذ لا يمكن اجتماع فرض الوجود مع فرض الشك في الوجود في دليل واحد.
و أجاب عنه الشيخ[٣] (قدس سره) بأنّ المجعول في قاعدة الفراغ أيضاً هو
[١] في ص ٣٤٥
[٢] أجود التقريرات ٤: ٢١٧، فوائد الاصول ٤: ٦٢٦
[٣] فرائد الاصول ٢: ٧١٥