مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩ - الكلام في الاستصحاب
و بعد تحقق الغاية ينقضي بنفسه.
و أمّا إذا شك في تحقق الغاية فتارةً يكون الشك من جهة الشبهة الحكمية، كما إذا شك في أنّ الغاية لوجوب صلاة المغرب و العشاء مع الغفلة هي نصف الليل أو طلوع الفجر و إن كان عدم جواز التأخير عن نصف الليل مع العمد و الالتفات مسلّماً. و اخرى يكون الشك من جهة الشبهة المفهومية، كما إذا شك في أنّ الغروب الذي جعل غايةً لصلاة الظهرين هل هو استتار القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية.
و ثالثةً يكون الشك من جهة الشبهة الموضوعية، كما إذا شك في طلوع الشمس الذي جعل غاية لوجوب صلاة الصبح.
ففي الأوّلين يكون الشك من موارد الشك في المقتضي فلا يجري الاستصحاب فيهما، و الثالث و إن لم يكن من الشك في الرافع حقيقةً لأنّ الرافع لا يكون نفس الزمان بل لا بدّ من أن يكون زمانياً و ليس في المقام إلّا الزمان، لكنّه في حكم الشك في الرافع عرفاً، فيجري فيه الاستصحاب.
فتحصّل مما ذكرنا: أنّ مراد الشيخ (قدس سره) من المقتضي كون الشيء ذا استعداد للبقاء ما لم يطرأ رافع له من الانقلابات الكونية من الوجود إلى العدم أو العكس، فكلّما شك في بقاء شيء لاحتمال طروء هذه الانقلابات، فهو شك في الرافع، و كلّما شك فيه مع العلم بعدم طروء شيء من الأشياء، فهو شك في المقتضي، فمسألة انتقاض التيمم بوجدان الماء في أثناء الصلاة من موارد الشك في الرافع، فانّ الطهارة من الحدث التي تحققت بالتيمم باقية ما لم يطرأ وجدان الماء. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل، و هو تعيين مراد الشيخ (قدس سره) من المقتضي.