مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٠ - التنبيه الثالث عشر
أقول: أمّا ما ذكره من أنّ مجرد كون العموم مجموعياً لا يكفي في جريان الاستصحاب، بل يحتاج إلى كون الزمان ظرفاً لا قيداً، فمتين.
و أمّا ما ذكره من إمكان الرجوع إلى العموم المجموعي مع كون التخصيص في الأوّل، فهو صحيح فيما إذا كان العموم و الاستمرار مستفاداً من الدليل الخارجي، بأن يدل دليل على إثبات الحكم في الجملة، و دليل آخر على استمراره، فحينئذ يمكن الفرق بين كون التخصيص في الأوّل و كونه في الوسط، بامكان الرجوع إلى العام في الأوّل، لكون التخصيص دالًا على أنّ الاستمرار ثابت للحكم المذكور بعد هذا الزمان، بخلاف ما إذا كان التخصيص في الوسط، فانّ الاستمرار قد انقطع، و إثبات الحكم بعده يحتاج إلى دليل.
أمّا إذا كان الاستمرار مستفاداً من نفس الدليل الدال على ثبوت أصل الحكم كما في المقام، فانّ اللزوم و الاستمرار كليهما مستفاد من قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] فلا فرق بين كون التخصيص في الأوّل أو في الوسط، لأنّ الدليل يدل على حكم مستمر، فاذا انقطع يحتاج إثباته بعد التخصيص إلى دليل على مذاقه.
ثمّ إنّه لا يمكن المساعدة على ما تسالم عليه الشيخ و صاحب الكفاية (قدس سرهما) من أنّه إذا كان العموم من قبيل العموم المجموعي لا يمكن الرجوع إليه، و يتعين الرجوع إلى الاستصحاب- إمّا مطلقاً كما عليه الشيخ، أو فيما إذا كان الزمان في الدليل المخصص ظرفاً كما عليه صاحب الكفاية (قدس سره)- و ذلك لما نقحناه في بحث العام و الخاص[٢] من عدم الفرق في جواز الرجوع إلى العام
[١] المائدة ٥: ١
[٢][ لم نعثر عليه في مظانه]