مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦ - الكلام في الاستصحاب
موارد نادرة لأدلة خاصّة. و الشيخ يقول باستصحاب الملكية في المعاطاة بعد رجوع أحد المتعاملين، و يصرّح بكون الشك فيه شكاً في الرافع[١]، و ينكر الاستصحاب في بقاء الخيار في خيار الغبن لكون الشك فيه شكاً في المقتضي[٢]، فمن أين علم الشيخ (قدس سره) ببقاء الملاك في الأوّل دون الثاني، فهذا المعنى ليس مراده قطعاً.
و لعلّ السيد الطباطبائي (قدس سره) حمل المقتضي على هذا المعنى، حيث ردّ استصحاب الملكية في المعاطاة بأنّه من موارد الشك في المقتضي لعدم العلم ببقاء الملاك[٣]، مضافاً إلى أنّ التفصيل بين الشك في المقتضي بمعنى الملاك في الأحكام التكليفية إنّما يتصور على ما هو المشهور من مذهب الامامية من كونها تابعةً للمصالح و المفاسد التي تكون في متعلقاتها، و أمّا على القول بكونها تابعةً للمصالح التي تكون في نفس الأحكام التكليفية، كالأحكام الوضعية التي تكون تابعةً للمصلحة في نفس الجعل و الاعتبار، كالملكية و الزوجية دون المتعلق، فلا معنى للتفصيل المذكور، لأنّ الشك في الحكم يلازم الشك في الملاك بلا فرق بين الأحكام التكليفية و الوضعية، فيكون الشك في الحكم الشرعي شكاً في المقتضي دائماً و لم يبق مورد للشك في الرافع، فيكون حاصل التفصيل المذكور إنكاراً للاستصحاب في الأحكام الشرعية بقول مطلق.
فتحصّل مما ذكرنا: أنّه ليس مراد الشيخ (قدس سره) من المقتضي هو السبب أو الموضوع أو الملاك على ما توهموه و نسبوه إليه، و منشأ الوقوع في
[١] المكاسب ٣: ٥١
[٢] المكاسب ٥: ٢١٠
[٣] لاحظ حاشية المكاسب: ٧٣