مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤١ - تنبيه
و ذهب بعض المحققين إلى خلاف ما ذهب إليه العلامة الأنصاري و محصل كلامه: أنّ الموضوع في الموارد المزبورة بما أنّه مركب من جزءين لا يفرق الحال في ترتب الحكم بين إحراز كلا الجزءين بالوجدان، و إحراز أحدهما بالوجدان، و الآخر بالأصل، فاذا تحقق الفسخ في الخارج و شك في حدوثه في أوّل زمان الخيار- بناءً على فوريته ليكون مؤثراً- أو بعده لكي لا يكون مؤثراً، فيستصحب الخيار إلى زمان وقوع الفسخ فيلتئم الموضوع المركب منهما، و يترتب عليه انفساخ العقد، و كذلك يستصحب بقاء الجزء المتيقن في جميع تلك الموارد إلى زمان تحقق الجزء الآخر، و يترتب عليه حكمه، فيحكم بنجاسة الماء في الفرض المزبور و بصحة الصلاة لاستصحاب بقاء قلة الماء إلى زمان ملاقاة النجاسة، و استصحاب بقاء الطهارة إلى زمان تحقق الصلاة، و هكذا.
لا يقال: إنّ الأصل المذكور معارض بأصل آخر، و هو عدم حدوث الجزء الثاني إلى انقضاء زمان الجزء الأوّل، و أنّ الأصل عدم تحقق الفسخ في الخارج إلى انقضاء زمان الخيار، و الأصل عدم وجود الصلاة إلى زمان حدوث الحدث، و الأصل عدم ملاقاة النجاسة إلى زمان الكرية، و هكذا بقية الموارد.
فانّه يقال: إنّ عدم تأثير الفسخ و بطلان الصلاة و عدم تنجس الماء بالملاقاة مترتبة على وقوع الفسخ بعد انقضاء زمان الخيار، و وقوع الصلاة بعد زوال الطهارة، و وقوع الملاقاة بعد حصول الكرية، و من الظاهر أنّ أصالة عدم حصول الفسخ في زمان الخيار، و أصالة عدم وقوع الصلاة في زمان الطهارة، و أصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا يترتب عليها شيء مما ذكر، إلّا على القول بالأصل المثبت، و بما أنّا لا نقول به، فلا معارض لاستصحاب بقاء الجزء المتيقن إلى زمان حدوث الجزء الثاني، هذا.
و التحقيق في المقام أن يقال: إنّ الحادثين اللذين يتركب منهما موضوع الحكم أو متعلقه قد يكون كلاهما زمانياً من دون دخل شيء آخر في موضوع