مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٥ - التنبيه العاشر
السابقة، لأنّ المانع من جريان استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية في هذه الصورة أمران: الأوّل: كونه مثبتاً على ما تقدم. و الثاني: معلومية تاريخ الملاقاة.
و أمّا في صورة العلم بتاريخ الكرية و الجهل بتاريخ الملاقاة، فلا يجري استصحاب عدم الكرية، لمعلومية تاريخها، و لا استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية لكونه مثبتاً على ما تقدم بيانه من اعتبار الكرية قبل الملاقاة، و لذا اختار هو و غيره عدم كفاية التتميم في طهارة الماء القليل الملاقي للنجس، و بعد عدم جريان كلا الاستصحابين لا يمكن الرجوع إلى قاعدة الطهارة، و ذلك لما أسسه من الأصل، و هو أنّه إذا استثني من حكم إلزامي عنوانٌ وجودي، يفهم منه العرف أنّ إحراز هذا العنوان جزء للموضوع، فلو لم يحرز العنوان المذكور يرجع إلى حكم العام، فاذا قال المولى لعبده: لا تأذن في الدخول عليَّ إلّا للعالم مثلًا، يفهم منه العرف أنّ الموضوع لجواز الاذن هو إحراز عنوان العالم.
و المقام من هذا القبيل، لأنّه حكم في الشريعة المقدسة بوجوب الاجتناب عن الماء الملاقي للنجاسة، و استثني منه ماء الكر، فيفهم العرف منه أنّ الموضوع لعدم وجوب الاجتناب هو إحراز الكرية، و في صورة عدم إحراز الكرية يرجع إلى حكم العام، و هو وجوب الاجتناب، و فرّع على هذا الأصل فروعاً كثيرة:
منها: ما لو علمنا بقلة ماء و كريته، و شككنا في أنّ المتقدم هو الكرية حتى يحكم بنجاسته فعلًا للملاقاة، أو القلة حتى يحكم بعدم نجاسته، فيتعارض استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة باستصحاب عدم القلة، و بعد التساقط لا يمكن الرجوع إلى قاعدة الطهارة، لما تقدم من الأصل، فيحكم بالنجاسة.
و كذا الكلام في الماء الذي ليس له حالة سابقة كالمخلوق دفعةً فرضاً، أو الماء الذي لا نعلم حالته السابقة.