مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٣ - التنبيه العاشر
القول الأوّل: هو الحكم بطهارة الماء في جميع الصور الثلاث.
أمّا في صورة الجهل بتاريخ الكرية و الملاقاة، فلعدم جريان الاستصحاب في نفسه- كما عليه صاحب الكفاية (قدس سره)- أو لسقوطه بالمعارضة، لكون الأثر مترتباً على الطرفين- كما عليه الشيخ (قدس سره)- فلا مجال للرجوع إلى الاستصحاب على كل تقدير، فيرجع إلى قاعدة الطهارة المستفادة من قوله (عليه السلام): «كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر»[١].
و أمّا في صورة العلم بتاريخ إحداهما، فلما ذكرنا من عدم الفرق بين معلوم التاريخ و مجهوله في جريان الاستصحاب، فيسقط الاستصحاب للمعارضة و يرجع إلى قاعدة الطهارة.
القول الثاني: هو الحكم بنجاسة الماء في جميع الصور، و هو الذي اختاره المحقق النائيني (قدس سره) ببيان سنذكره[٢] إن شاء اللَّه تعالى.
القول الثالث: هو الحكم بطهارة الماء في صورتين، و هما صورة الجهل بتاريخ كل منهما، و صورة العلم بتاريخ الكرية، و أمّا في صورة العلم بتاريخ الملاقاة فحكم بالنجاسة.
أمّا في صورة الجهل بتاريخ كل منهما فلتساقط الاستصحابين للمعارضة، فيكون المرجع قاعدة الطهارة على ما تقدم. و أمّا في صورة العلم بتاريخ الكرية، فلما بنى عليه سابقاً من عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ، فلا يجري استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة لمعلومية تاريخ الكرية، و يجري استصحاب عدم الملاقاة حين الكرية فيحكم بالطهارة.
[١] المستدرك ٢: ٥٨٣/ أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٤
[٢] في الصفحة الآتية