مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١ - التنبيه العاشر
انفصال زمان الشك عن زمان اليقين لا مجال للتمسك بدليل حجية الاستصحاب، لما عرفت من أنّ الشبهة مصداقية، هذا ملخص ما ذكره في الكفاية متناً و هامشاً.
و الانصاف أنّه لا يرجع إلى محصّل، لما عرفت سابقاً[١] من أنّه لا يعتبر في الاستصحاب سبق اليقين على الشك، لصحة جريان الاستصحاب مع حدوثهما معاً، و إنّما المعتبر تقدم زمان المتيقن على زمان المشكوك فيه، بأن يكون المتيقن هو الحدوث و المشكوك فيه هو البقاء. و ما يستفاد من ظاهر قوله (عليه السلام):
«لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت» من حدوث الشك بعد اليقين، فهو ناظر إلى غلبة الوقوع في الخارج، لا أنّه معتبر في الاستصحاب. نعم، فيما إذا كان الشك حادثاً بعد اليقين يعتبر في جريان الاستصحاب فيه اتصال زمان الشك بزمان اليقين، بمعنى عدم تخلل يقين آخر بينهما كما في المثال المتقدم، و إلّا لم يصدق نقض اليقين بالشك، بل يصدق نقض اليقين باليقين، وعليه فلا مانع من جريان الاستصحاب في المقام، فانّه بعد اليقين بعدم إسلام الولد يوم الخميس نشك في بقائه إلى زمان موت والده، و لم يتخلل بين اليقين و الشك يقين آخر حتى يكون فاصلًا بين اليقين الأوّل و الشك.
و لا تتصور الشبهة المصداقية في الامور الوجدانية من اليقين و الشك و غيرهما من الادراكات، فانّه لا معنى للشك في أنّ له يقين أم لا، أو في أنّ له شك أم لا.
نعم، الشبهة المصداقية متصورة في الامور الخارجية، كعدالة زيد و فسق عمرو مثلًا، فلا معنى للشك في أنّ زمان الشك هل هو يوم الجمعة حتى يكون متصلًا بزمان اليقين، أو يوم السبت فيكون منفصلًا عنه، بل الشك في حدوث الاسلام
[١] في ص ٨