مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٦ - التنبيه الثامن
الملكية نحكم بانتقاله إلى الوارث و لا مجال حينئذ لتوهم كونه مثبتاً، لأنّ انتقاله إلى الوارث من الآثار الشرعية لبقائه، غاية الأمر أنّه أثر وضعي لا تكليفي، و هو لا يوجب الفرق في جريان الاستصحاب و عدمه.
و أمّا ما ذكره في المورد الثالث- من ترتب الامور المجعولة بالتبع على الاستصحاب كالأُمور المجعولة بالاستقلال، فباستصحاب الشرط تترتب الشرطية و باستصحاب المانع تترتب المانعية- فالظاهر أنّه أراد بذلك دفع الاشكال المعروف في جريان الاستصحاب في الشرط و المانع.
بيان الاشكال: أنّ الشرط بنفسه ليس مجعولًا بالجعل التشريعي، بل لا يكون قابلًا للجعل التشريعي، لكونه من الامور الخارجية التكوينية كالاستقبال و التستر للصلاة مثلًا، و لا يكون له أثر شرعي أيضاً، فانّ جواز الدخول في الصلاة مثلًا ليس من الآثار الشرعية للاستقبال، بل [من] الأحكام العقلية، فانّ المجعول الشرعي هو الأمر المتعلق بالصلاة مقيّدة بالاستقبال، بحيث يكون التقيد داخلًا و القيد خارجاً. و بعد تحقق هذا الجعل من الشارع، يحكم العقل بجواز الدخول في الصلاة مع الاستقبال، و عدم جواز الدخول فيها بدونه، لحصول الامتثال معه و عدمه بدونه. و حصول الامتثال و عدمه من الأحكام العقلية، فليس الشرط بنفسه مجعولًا شرعياً، و لا مما له أثر شرعي، فلا بدّ من الحكم بعدم جريان الاستصحاب فيه. و كذا الكلام بعينه في المانع، فأراد صاحب الكفاية (قدس سره) دفع هذا الاشكال بأنّ الشرطية من المجعولات بالتبع، فلا مانع من جريان الاستصحاب في الشرط لترتب الشرطية عليه، لأنّ المجعولات بالتبع كالمجعولات بالاستقلال في صحة ترتبها على الاستصحاب.
أقول: أمّا ما ذكره من حيث الكبرى، من صحة جريان الاستصحاب باعتبار الأثر المجعول بالتبع فهو صحيح، لعدم الدليل على اعتبار كون الأثر