مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠ - الكلام في الاستصحاب
على يقين من وضوئه» طلباً لليقين بالوضوء، و لا معنى له، لكونه متيقناً بالوضوء على الفرض.
و أمّا الكلام في الموضع الثاني: فالظاهر استفادة حجية الاستصحاب من الصحيحة على تقدير كون الجواب هو قوله (عليه السلام): «فانّه على يقين من وضوئه» أو قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشك» و إن كانت دلالة الصحيحة على حجية الاستصحاب على تقدير كون الجواب محذوفاً أظهر، إلّا أنّها دالةٌ عليها على تقدير كون الجواب أحد الأمرين المذكورين أيضاً، للقرينة الخارجية و الداخلية:
أمّا القرينة الخارجية: فهي ذكر هذه الفقرة الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشك في روايات متعددة واردة في أبواب اخر، غير مسألة الشك في الحدث كما يأتي ذكرها[١] إن شاء اللَّه تعالى، فتدلّ على أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشك قاعدة كلّية لا اختصاص لها بباب الوضوء.
و أمّا القرينة الداخلية فامور:
أحدها: أنّ اليقين و الشك من الصفات ذات الاضافة، كالحب و البغض و غيرهما من ذوات الاضافة، و هي مشتركة مع باقي الأعراض الخارجية في الاحتياج إلى الموضوع، و ممتازة عنها بالاحتياج إلى المتعلق مضافاً إلى الموضوع، فانّ اليقين كما يحتاج في وجوده إلى الموضوع و هو المتيقن- بالكسر- كذا يحتاج إلى المتعلق و هو المتيقن- بالفتح- فلا وجود لليقين إلّا متعلقاً بشيء، فكلّما ذكر اليقين في كلامٍ، لا بدّ من ذكر متعلقه، و إلّا لم يتم الكلام في الافادة.
فذكر الوضوء- في قوله (عليه السلام): «فانّه على يقين من وضوئه»- لا يدل
[١] في ص ٥٧، ٦٩ و غيرهما