مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٧ - التنبيه الثامن
و أمّا إذا بنينا على أنّ عنوان الأوّلية أمر بسيط منتزع من وجود يوم من الشهر غير مسبوق بيوم آخر منه، كعنوان الحدوث المنتزع من الوجود المسبوق بالعدم، و غير مركب من الوجود و العدم السابق، لم يمكن إثبات هذا العنوان البسيط بالاستصحاب المذكور، إلّا على القول بالأصل المثبت، فانّ الأوّلية بهذا المعنى لازم عقلي للمستصحب، و غير مسبوق باليقين، و حيث إنّ التحقيق بساطة معنى الأوّلية بشهادة العرف، لا يمكن إثباتها بالاستصحاب المزبور.
و قد ذكر المحقق النائيني[١] (قدس سره) أنّ إثبات كون المشكوك فيه أوّل شوال، و إن لم يمكن الاستصحاب لكونه مثبتاً، إلّا أنّه يثبت لأجل النص[٢] الدال على ثبوت العيد برؤية الهلال، أو بمضي ثلاثين يوماً من شهر رمضان، فكلما مضى ثلاثون يوماً من شهر رمضان، فيحكم بكون اليوم الذي بعده يوم العيد.
و هذا الجواب و إن كان صحيحاً، إلّا أنّه مختص بيوم عيد الفطر، لاختصاص النص به، فلا يثبت به أوّل شهر ذي الحجة مثلًا، بل لا يثبت غير اليوم الأوّل من سائر أيام شوال، فاذا كان أثر شرعي لليوم الخامس من شهر شوال مثلًا، لم يمكن ترتيبه عليه، لعدم النص فيه، إلّا أن يتمسك فيه بعدم القول بالفصل.
و لكنّا في غنى عن هذا الجواب، لامكان إثبات عنوان الأوّلية بالاستصحاب بنحو لا يكون من الأصل المثبت، بتقريب أنّه بعد مضي دقيقة من اليوم الذي
[١] أجود التقريرات ٤: ١٣٩، فوائد الاصول ٤: ٤٩٩ و ٥٠٠
[٢] كما في الوسائل ١٠: ٢٦٤/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٥ ح ١١