مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٣ - التنبيه الثامن
بهذه الملازمة، فلا يبقى مورد لعدم حجية الأصل المثبت.
فالذي تحصّل مما ذكرناه: عدم حجية الأصل المثبت مطلقاً، لعدم دلالة أخبار الباب على أزيد من التعبد بما كان متيقناً و شك في بقائه، فلا دليل على التعبد بآثار ما هو من لوازم المتيقن.
ثمّ إنّه قد تمسك جماعة من القدماء في عدّة من الفروع بالأصل المثبت، إمّا لأجل الالتزام بحجيته، و إمّا لأجل عدم الالتفات إلى عدم شمول الأدلة له، فانّ مسألة عدم حجية الأصل المثبت من المسائل المستحدثة، و لم تكن معنونة في كلمات القدماء.
و كيف كان ينبغي لنا التكلم في جملة من هذه الفروع التي نسب إليهم التمسك فيها بالأصل المثبت.
الفرع الأوّل: ما إذا لاقى شيء نجساً أو متنجساً، و كان الملاقي أو الملاقى رطباً قبل الملاقاة، فشككنا في أنّ الرطوبة كانت باقية حين الملاقاة أم لا، فتمسكوا باستصحاب الرطوبة و حكموا بنجاسة الملاقي، فان قلنا بكون موضوع التنجس بالملاقاة مركباً من الملاقاة و الرطوبة في أحد الطرفين، فلا إشكال في جريان استصحاب الرطوبة و لا يكون من الأصل المثبت، لأنّ أحد جزأي الموضوع محرز بالوجدان و هو الملاقاة، و الجزء الآخر محرز بالأصل و هو الرطوبة، فيترتب الأثر حينئذ و هو الحكم بنجاسة الملاقي، و إن قلنا بأن موضوعه هي السراية و أنّه لا يحكم بنجاسة الملاقي و لو مع العلم بالرطوبة إذا كانت ضعيفة غير موجبة للسراية، فلا مجال لاستصحاب الرطوبة، لكونه من الأصل المثبت، فانّ الأثر الشرعي على هذا المبنى مترتب على السراية، و هو شيء بسيط و لم يكن متيقناً حتى يكون مورداً للتعبد الاستصحابي، بل هو من