مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١ - التنبيه الثامن
على أقل من ذلك بقليل من باب المسامحة، فانّه لا يجوز الأخذ بها و الحكم بعدم انفعال الأقل، بل يحكم بنجاسته.
و كذا في مسألة الزكاة بعد تعيين النصاب شرعاً بمقتضى الفهم العرفي من الدليل لا يمكن الأخذ بالمسامحة العرفية، ففي مثل استصحاب عدم الحاجب إن كان العرف يستظهر من الأدلة أنّ صحة الغسل من آثار عدم الحاجب مع صب الماء على البدن، فلا يكون هذا استثناءً من عدم حجية الأصل المثبت، لكون الأثر حينئذ أثراً لنفس المستصحب لا للازمه، و إن كان العرف معترفاً بأنّ المستظهر منها أنّ الأثر أثر للواسطة- كما هو الصحيح- فان رفع الحدث و صحة الغسل من آثار تحقق الغسل لا من آثار عدم الحاجب عند صب الماء، فلا فائدة في خفاء الواسطة بعد عدم كون الأثر أثراً للمستصحب، فهذا الاستثناء مما لا يرجع إلى محصّل.
و أمّا ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من حجية الأصل المثبت فيما إذا لم يمكن التفكيك في التعبد بين المستصحب و لازمه عرفاً، أو كانت الواسطة بنحو يعدّ أثرها أثراً للمستصحب لشدة الملازمة بينهما، فصحيح من حيث الكبرى، فانّه لو ثبتت الملازمة في التعبد في موردٍ، فلا إشكال في الأخذ بها، إلّا أنّ الاشكال في الصغرى، لعدم ثبوت هذه الملازمة في موردٍ من الموارد، و ما ذكره في المتضايفات من الملازمة في التعبد مسلّم إلّا أنّه خارج عن محل الكلام، إذ الكلام فيما إذا كان الملزوم فقط مورداً للتعبد و متعلقاً لليقين و الشك، كما ذكرنا في أوّل هذا التنبيه[١]، و المتضايفان كلاهما مورد للتعبد الاستصحابي، فانّه لا يمكن اليقين بأُبوّة زيد لعمرو بلا يقين ببنوّة عمرو لزيد، و كذا سائر المتضايفات، فيجري الاستصحاب في نفس اللازم بلا احتياج إلى القول بالأصل المثبت. هذا إن كان مراده عنوان المتضايفين كما هو الظاهر.
[١] في ص ١٨١