مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - الكلام في الاستصحاب
دون أن يكون داخلًا في مفهوم النوم، و على كل حال أجابه الإمام (عليه السلام) بعدم انتقاض الوضوء بالخفقة و الخفقتين بقوله (عليه السلام): يا زرارة إلخ ...
و إنّما جمع بين نوم العين و الاذن و ترك نوم القلب، للتلازم بين نوم القلب و نوم الاذن على ما ذكره بعضهم، فذكر نوم الاذن يكفي عن ذكر نوم القلب، و هذه الفقرة لا دخل لها بالمقام.
الفقرة الثانية: هي قول الراوي: فان حرّك في جنبه شيء إلخ ... و هذا سؤال عن شبهة موضوعية مع العلم بأصل الحكم، باعتبار أنّه قد تحصل للانسان حالة لا يرى فيها و لا يسمع لاشتغال قلبه بشيء، و لا سيما قبل عروض النوم، فيشك في تحقق النوم، فأجاب الإمام (عليه السلام) بعدم وجوب الوضوء مع الشك في تحقق النوم بقوله (عليه السلام): «لا، حتى يستيقن أنّه قد نام» أي لا يجب عليه الوضوء في صورة الشك إلى أن يتيقن.
و لا إشكال في دلالة الرواية على حجية الاستصحاب في موردها، فانّ البناء على الوضوء مع الشك في الحدث مما لا إشكال فيه و لا خلاف، إنّما الكلام في التعدي عن المورد و الحكم بالتعميم، و هو مبنيٌ على أحد أمرين: الأوّل ما ذكره الشيخ (قدس سره)[١] و وافقه صاحب الكفاية (قدس سره)[٢]، و هو أنّ الجواب- للشرطية المذكورة بقوله (عليه السلام) و إلّا- محذوف، أي لا يجب عليه الوضوء، و قام التعليل و هو قوله (عليه السلام): «فانّه على يقين من وضوئه» مقام الجواب، و هو كثيرٌ في الآيات و غيرها، كقوله تعالى: «وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ»[٣]. و من المعلوم أنّه ليس الجواب هو قوله تعالى: «فَإِنَّ اللَّهَ*
[١] فرائد الاصول ٢: ٥٦٣
[٢] كفاية الاصول: ٣٨٩
[٣] آل عمران ٣: ٩٧