مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩ - التنبيه الرابع
ثمّ إنّ الفاضل التوني (قدس سره)[١] رد تمسك المشهور في الحكم بنجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية بما حاصله: أنّ عدم التذكية لازم لأمرين: الحياة، و الموت بحتف الأنف، و الموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو، بل ملزومه الثاني أعني به الموت حتف الأنف، فعدم التذكية لازم أعم لموجب النجاسة، فهو قد يتحقق في فرض الحياة، و قد يتحقق في فرض الموت بحتف الأنف، و من المعلوم أنّ ما علم ثبوته في الزمان السابق هو الأوّل، و المفروض أنّه غير باقٍ في الزمان الثاني. نعم، يحتمل عدم تذكية الحيوان الذي هو لازم لموته حتف أنفه، و من الظاهر أنّه غير متيقن الثبوت، فلا يجري الاستصحاب فيه. و المتمسك بهذا الاستصحاب ليس إلّا كمن تمسك باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق بوجود زيد في الدار لاثبات وجود عمرو فيها، مع القطع بخروج زيد عنها، و فساده غني عن البيان، انتهى.
و أجاب عنه الشيخ (قدس سره)[٢] بأنّ نظر المشهور إلى أنّ الحرمة و النجاسة قد رتّبتا في الشرع على مجرد عدم التذكية، كما يرشد إليه قوله تعالى: «إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ»[٣] الظاهر في أنّ المحرّم هو لحم الحيوان الذي لم تقع عليه التذكية، و كذا قوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ...»[٤] و في ذيل موثقة ابن بكير: «إذا كان ذكياً ذكّاه الذبح»[٥] و غيرها من الآيات و الروايات الدالة على
[١] الوافية: ٢١٠
[٢] فرائد الاصول ٢: ٦٤١ و ٦٤٢
[٣] المائدة ٥: ٣
[٤] الأنعام ٦: ١٢١
[٥] الوسائل ٤: ٣٤٥/ أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ١