مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢ - الكلام في الاستصحاب
السابقة، فانّه بلا شعور و التفات إلى البقاء و عدمه، فلم يثبت استقرار سيرة العقلاء على العمل اعتماداً على الحالة السابقة.
و يدل على ما ذكرنا: أنّ ارتكاز العقلاء ليس مبنياً على التعبد، بأن كان رئيسهم قد أمرهم بالعمل على طبق الحالة السابقة، بل هو مبني على منشأ عقلائي، كما أنّ جميع ارتكازيات العقلاء ناشئة من المبادئ العقلائية، و لو كانت هنا جهة عقلائية تقتضي العمل على طبق الحالة السابقة لفهمناها، فانّا من جملتهم.
و ذكر المحقق النائيني (قدس سره) أنّ عملهم على طبق الحالة السابقة إنّما هو بإلهام إلهي حفظاً للنظام[١].
و فيه: أنّ المنكرين لحجية الاستصحاب لم يختل النظام عليهم بعدُ، و لو كان حفظ النظام يقتضي ذلك لاختل على المنكرين.
و أمّا الكلام في المقام الثاني: و هو حجية السيرة على تقدير ثبوتها، فالحق هو حجيتها، لأنّ الشارع مع القدرة على الردع لم يردعهم عن ذلك. و عدم الردع مع القدرة عليه يدل على الرضا.
و أمّا ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من أنّه تكفي في الردع الآيات الناهية عن العمل بغير علم[٢]، فهو ينافي ما تقدّم منه في بحث حجية الخبر الواحد من أنّ الآيات واردة في اصول الدين أوّلًا، و أنّ الردع بها لا يكون إلّا على وجه دائر ثانياً[٣] فما ذكره من الجوابين عن الآيات الناهية عن العمل بغير
[١] أجود التقريرات ٤: ٣٠، فوائد الاصول ٤: ٣٣٢
[٢] كفاية الاصول: ٣٨٧
[٣] كفاية الاصول: ٣٠٣